فهرس الكتاب

الصفحة 839 من 1575

والخطاب في الآية السابقة توجه إلى الأزواج، وفي هذه الآية الخطاب توجه إلى الأولياء، وهذا باتفاق العلماء: أن الخطاب في قوله جل وعلا: وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ [البقرة:232] ، المراد بذلك الأزواج، وفي الآية الثانية في قوله جل وعلا: وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ [البقرة:231] ، فالمراد بذلك الأزواج، وفي الآية الأولى: فَلا تَعْضُلُوهُنَّ [البقرة:232] ، المراد بذلك الأزواج، وفي الآية الثانية في قول الله عز وجل: فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ [البقرة:231] ، أن المراد بذلك للأزواج، وأما الآية الثانية في قول الله جل وعلا: فَلا تَعْضُلُوهُنَّ [البقرة:232] ، يتوجه إلى الأولياء. وهذا لا خلاف عند العلماء فيه؛ وذلك أن الأجل في الآية السابقة المراد به المقاربة من انقضاء الأجل، وأما الأجل في الآية الثانية فالمراد به هو انقضاء الأجل وانصرام عدة المرأة من طلاق زوجها، وذلك في الطلاق الرجعي باتفاق العلماء، أن المراد بقوله جل وعلا: وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ [البقرة:232] ، هو الطلاق الرجعي وليس الطلاق البائن؛ وذلك أن الطلاق البائن ليس فيه رجعة إلى الزوج: حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ [البقرة:230] ، وتقدم معنا الكلام على هذه المسألة باستفاضة في دروس سابقة. وذلك أن الله سبحانه وتعالى لما ذكر أمر الزوجة مع زوجها من جهة تطليقها ثم إرجاعها، وذلك قبل انصرام العدة وانقضائها، بقي الأحكام ما بعد انقضاء عدتها، وهي على ما تقدم ثلاثة قروء، إما أن يكون أطهارًا، وإما أن يكون حيضًا، وهذا بعد انقضاء العدة، فالحكم حينئذٍ ينتقل من الزوج إلى الولي، فالأمر لما كان بيد الولي توجه الخطاب إليه، وذلك أن توجيه الخطاب إلى الزوج لا يأتي هنا؛ لأن انقضاء الأجل به انتهاء العصمة والقوامة التي تكون بين الزوج وزوجته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت