الله سبحانه وتعالى أراد أن يبين لعباده أن المنفعة بالخمر والميسر إنما هي عاجلة لا آجلة يستمتع بها الإنسان في لحظتها ويغنم، وأما بالنسبة لضررها فإن الضرر في ذلك ظاهر من جهة آجل أمره، ولهذا استعمل جانب الإثم، كذلك من العلل في استعمال لفظة الإثم في هذه الآية، أن الإنسان ربما يغيب عنه من علل أحكام الله جل وعلا ما يجب عليه أن يفوض الأمر إلى الله، ولهذا أمر أن يسلم الإنسان علة التحريم لله سبحانه وتعالى، وألا يكلها إلى نظره، وهذا يشير إليه قوله جل وعلا: كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ * فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ [البقرة:219 - 220] ، وأشار إلى مسألة الدنيا والآخرة، أي: أن العلة متعلقة بالأمرين، ويأتي الإشارة إلى هذا.