فهرس الكتاب

الصفحة 1153 من 1575

وأيضًا فإن الفطرة إذا اختلت في الناس ضلوا في لوازمها وهي الأحكام، فإذا قلت: إن المرأة كالرجل سواسية يلزم من ذلك اللباس، يلزم من ذلك الصلاة ومواضعها، وغير ذلك، ولهذا نشأ شذوذ من الآراء: أن المرأة تصلي بالرجال، وتؤذن وتلبس ما تشاء، وغير ذلك، لأن الأصل اختل، وهو أصل الفطرة، وأصل الاختلاف أنه لا يوجد أحد يشابه أحد من جميع الوجوه في الرجال فضلًا عن النساء، ولهذا تجد صغيرًا وكبيرًا، وتجد قريبًا وبعيدًا، فالناس لا يتساوون حتى في الحقوق، فالكبير يرحم الصغير، والصغير يحترم الكبير، باعتبار السن، ولهذا لا يكاد يوجد في الناس تشابه من جميع الوجوه أو مساواة من جميع الوجوه، وإنما جاءت الشريعة بالعدل، يكمل بعضهم بعضًا ولهذا في قوله: وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى [آل عمران:36] ، في التباين والتمايز الذي يكون بين أولئك، فجعل الله عز وجل لكلٍ خصائصه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت