فهرس الكتاب

الصفحة 1533 من 1575

وأما بالنسبة للرجل فإذا قلنا: إن المراد بذلك هو إحصانها يعني زواجها، فهل يعني من ذلك أن الأمة ترجم لأن الرجم لا ينصف، أم المراد بذلك الإسلام فيستوي حد المرأة في حال إحصانها وغير إحصانها بنكاح؟ الأظهر والله أعلم أن المراد بالإحصان الإسلام، وهذا هو الذي تعضده الأدلة، وذلك أنه لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أقام حد الرجم على أمة مملوكة، والثابت في ذلك إقامة حد الجلد، علمًا أن الزنا يقع من الإماء أكثر من وقوعه من الحرائر، وكذلك الخلفاء الراشدون، وهذا الذي دلت عليه الأدلة، وقد جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة و زيد وغيره من النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها، قال: فإن زنت؟ فليجلدها. قال: فإن زنت؟ فليجلدها. قال: فإن زنت؟ قال: فليجلدها. فإن زنت قال: لا أدري الثالثة أو الرابعة قال: فليبعها ولو بظفر) ، وهذا من غير سؤال: هل كانت محصنة أو غير محصنة؟ يعني: عاد منها الزنا. ويعضد هذا ما جاء من حديث علي بن أبي طالب عليه رضوان الله تعالى: (إذا زنت أمة أحدكم محصنة وغير محصنة فليجلدها الحد) يعني: الجارية سواءً كانت متزوجة أو غير متزوجة أن عليها في ذلك الحد ما لم تكن في ذلك حرة؛ لأن الله سبحانه وتعالى جعل العقوبة في ذلك على النصف، يعني: أن العقوبة في هذا واحدة؛ لأن الرجل في ذلك لا ينصف، وما قال: إن المراد بالإحصان في هذه الآية هو النكاح، يعني: إذا تزوجت وجاءت بفاحشة وهي محصنة، فهذا يعني أن الجارية أو الأمة قبل إحصانها لا يقام عليها الحد أصلًا؛ لأن الله سبحانه وتعالى جعل العقاب في ذلك على النصف في قوله: فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ [النساء:25] ، يعني: المراد بذلك من المحصنات هن الحرائر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت