فهرس الكتاب

الصفحة 427 من 1575

ولكننا نقول: إن العمرة في الأشهر الحرم أفضل من غيرها فلا نخص رجب عن غيره, وإنما نقول إن النبي صلى الله عليه وسلم إنما اعتمر في الأشهر الحرم قصدًا, وهذا دليل على تفضيل العمرة في هذه الأشهر على غيرها، فالنبي صلى الله عليه وسلم اعتمر أربع عمر، عمرته عليه الصلاة والسلام في الحديبية التي صد عنها عليه الصلاة والسلام، واعتمر النبي عليه الصلاة والسلام عمرة القضاء بعد ذلك، واعتمر النبي صلى الله عليه وسلم أيضًا عمرته التي كانت مع حجه عليه الصلاة والسلام، واعتمر رسول الله صلى الله عيه وسلم عام الفتح، فاعتمر النبي عليه الصلاة والسلام هذه العمر الأربع، وكلها في الأشهر الحرم, ولهذا نقول: إن العمرة في الأشهر الحرم أفضل من العمرة في رمضان على الأرجح؛ وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قد تواطأ عمله وتتابع على الاعتمار في هذه الأشهر، ولو كان مرة واحدة لقيل: إن الاعتمار في رمضان أفضل، وأما ما يستدركه البعض من قولهم: إن النبي صلى الله عليه وسلم جعل العمرة في رمضان تعدل حجة، فنقول: هذا فضل وليس تفضيلا, ومعلوم أنه ثمة فرق بين الفضل والتفضيل، فالفضل للشيء بعينه لا تفضيلًا له عن غيره، فحينما تذكر منقبة أحد من الناس بعينه، كأن تقول: هو رجل صالح, دين, مستقيم, عاقل، حكيم، أمين, وغير ذلك، فهذا فضل له بذاته لا تفضيلًا له على غيره، ولكن إن قلت: فلان أفضل من كذا فهذا تفضيل له على غيره، فالنبي صلى الله عليه وسلم بين فضل العمرة في رمضان ولم يبين تفضيلها على غيرها؛ ولهذا نقول: إن تتبع النبي صلى الله عليه وسلم لقصد العمرة في هذه الأشهر أربع مرات دليل على فضلها على غيرها, ومثل هذا التتبع لا يقع مصادفة إلا لقصد ذلك، وأما بالنسبة لمن يقول: إن الأمر آكد من الفعل نقول: إن الأمر آكد من الفعل إذا كان الفعل مجردًا, وجاء فردًا, ولكن إذا جاء متتابعًا على سبيل القصد والديمومة فإنه آكد من القول الذي لا يعمل به, ولهذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت