فهرس الكتاب

الصفحة 1418 من 1575

وهنا في إشارة إلى ما تقدم أن الأب والأم يتأثران بالفرع الوارث من جهة الفرض ومن جهة المقدار والقيمة. وأما بالنسبة للفرع الوارث فلا يتأثر بالأصل الوارث من جهة الفروض، ولكنهما يتأثران من جهة القيمة، فإذا قلنا: إن للبنتين الثلثين أو أكثر من ذلك يتشاركان في الثلثين, أو للذكر مثل حظ الأنثيين مع وجود الأب والأم ولهما السدس في ذلك, فإن القيمة تنقص عليهما في هذا الباب، وأما من جهة تسمية الفرض فهو باق من الأمور التي لا تتغير. وأما في الأبناء فإذا لم يحجبهما الأصل الوارث فغيرهما من باب أولى، فغير الوالدين من باب أولى أنه لا يحجب الفرع الوارث، وإذا كان الأصل الوارث لا يتأثر إلا بالفرع الوارث وهم الأولاد, ولا يتأثر بغيرهما، فنقول حينئذ: إنه لا يتأثر ببقية الورثة, فيبقى الحكم في ذلك. حينئذ نقول: إن الأب والأم لا يتأثران بالزوج والزوجة، ولا يتأثران بغيرهما ممن كان ممن هو أبعد منهما من أهل الفروض أو كان من الأقربين؛ لثبوت هذا الحكم؛ لأنهما من جهة الحكم جاءا بعد ذكر الأولاد، بعدما ذكر الله سبحانه وتعالى الأولاد ذكر من ينازعهما من جهة الفرض، وكذلك من جهة القيمة. وما ذكر الله عز وجل في ذلك إلا الأبوين؛ دليل على أنهما هما اللذان يؤثران على بعضهما, وما عداهما فلهم تأثير آخر. وفيه إشارة: أن الأبناء إذا أثروا على الوالدين فيؤثرون على غيرهما من باب أولى, وذلك أنهما يؤثرون على الزوج والزوجة عند وفاة الأب, فإن المقدار في ذلك يختلف إذا توفي الزوج عن زوجته, وليس له فرع وارث، فلها في ذلك الربع، وإذا كان له فرع وارث فإنه يكون لها الثمن، وكذلك بالنسبة للزوجة إذا مات عن زوجها إذا كان ثمة فرع وارث فإنه يختلف بذلك, على ما يأتي بيانه بإذن الله تعالى. على هذا نقول: إن أعظم الورثة نصيبًا في المواريث هم الأولاد، ثم بعد ذلك الأبوين، ويأتي شيء من تفصيل ذلك في الآيات التالية بإذن الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت