القول الثاني: قالوا: إنه ليس قرضًا ولكن يستحب إعادته متى ما قدر عليه، وإذا مات ولم يعده فلا يجب عليه ذلك، وهذا قول سعيد بن جبير كما رواه ابن أبي حاتم وغيره عنه. القول الثالث: قالوا: إنه ليس بقرض, وذلك أن الله عز وجل ذكر الأكل هنا قال: فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ [النساء:6] ، والأكل إذا ذكر في الكتاب والسنة من جهة الترخيص، فالمراد بذلك هو الإباحة والحل من غير عوض، فالله سبحانه وتعالى أمر بالأكل في مواضع عديدة، وكذلك جاءت السنة في ذلك، فالأصل في هذا هو الحل. وهذا الأظهر وهو قول الجمهور أن مال اليتيم إذا أكله الفقير لا يجب عليه وفاؤه، ولا إعادته, ولو قدر بعد ذلك ولو أعاده فإن في ذلك حياطةً لنفسه وماله, وعرضه، ومنهم من يستدل بما جاء عن عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى فيما رواه البيهقي في سننه من حديث حارثة أنه قال: قال عمر بن الخطاب عليه رضوان الله: إني جعلت نفسي في هذا المال، يعني: في مال المسلمين كحال مال اليتيم إن اغتنيت تعففت، وإن افتقرت أكلت واقترضت، وإن قدرت أعدته، وهذا جاء عن عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى من طرق متعددة يرويها حارثة والبراء عن عمر بن الخطاب، وإسناده عنه صحيح. ولكن نقول: عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى جعل نفسه في مثل هذا من باب التورع والحياطة، ولا يختلف العلماء على أن الفقير إذا أخذ من مال اليتيم من غير سرف ولا ظلم ولا تقصد للإهلاك والإفساد أنه يستحب له إذا قدر أن يعيده، وإذا لم يعده فإنه لا يجب عليه ذلك.