فهرس الكتاب

الصفحة 681 من 1575

واختلف في الحيض، هل هذا الحيض هو أمر جعله الله عز وجل على بنات آدم منذ أول الخليقة، أم هو أمر أحدثه الله عز وجل لأمة من الأمم ثم بعد ذلك أصبح عادة في النساء؟ على قولين: أولهما وأشهرهما وأصحهما: أن ذلك كتبه الله عز وجل على بنات آدم عمومًا، وهذا جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيح من حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم) ، وجاء من حديث جابر بن عبد الله عليه رضوان الله، وهذا دليل على أن الله عز وجل كتبه على بنات آدم عمومًا، ولا يستثنى من ذلك أحد ولا حقبة زمنية على الإطلاق. وقول في ذلك ولا أعلمه مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن هذا إنما أول ما بدئت به نساء بني إسرائيل، وهذا جاء فيه بعض الأخبار الموقوفة، كما جاء من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عليها رضوان الله، أنها قالت: (كانت النساء من بني إسرائيل يصلين مع الرجال، وكانت المرأة تتخذ نعالًا من خشب فتتشرف إلى خليلها، فكتب الله عز وجل عليهن الحيض) ، وجاء ذلك عن عبد الله بن مسعود من حديث أبي مرة عن عبد الله بن مسعود عليه رضوان الله موقوفًا عليه، وهذه الموقوفات، موقوف على عائشة، وعن عبد الله بن مسعود، وحديث عبد الله بن مسعود الموقوف أصح من أثر عائشة الموقوف، لأن أثر عائشة قد جاء من حديث معمر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، ورواية معمر عن هشام فيها كلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت