أعظم من طمأنينة الإنسان المعرض مع النعيم في الدنيا، ولهذا ينبغي للمتصدر للحق أن يكثر من العبادة حتى يكون الله عز وجل معه؛ لأنه يصنع سياجًا من الثبات بينه وبين الانتكاسة, ومن كان الله عز وجل معه ثبته، ولهذا جاء في بعض الروايات في حديث أبي هريرة (قال الله عز وجل: فبي يسمع، وبي يبصر، وبي يبطش، وبي يمشي, ولئن سألني لأعطينه) ، إلى آخر الخبر, ومعنى ذلك أن الله عز وجل يسدده في قوله وفعله, فقلما يكون مخطئًا, ثم أيضًا إن وقع بلاء فيقع على حق أراده الله عز وجل فيه؛ ولهذا البلاء الذي ينزل على الإنسان في الحق أعظم قربى عند الله عز وجل من البلاء الذي ينزل على الإنسان بباطل, فإذا اقترف الإنسان سيئة تخالف أمر الله سبحانه وتعالى فعوقب عليها أشد منها كان ذلك بلاءً زاد عن حده فذلك البلاء دون البلاء الذي يصاب الإنسان به وهو على حق, ولهذا الله سبحانه وتعالى حينما ذكر أحكام القتال في قوله: الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ [البقرة:194] ، لما علم الله أنهم بحاجة إلى الثبات قال: وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ [البقرة:194] ، فناسب ذلك التثبيت أن يكون عقب التعرض للبلاء, فالذين يواجهون البلاء سواء في القتال في سبيل الله, أو أمور الإصلاح والدعوة, أو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, أو غير ذلك هم أحوج ما يكونون إلى التعرض لأسباب الوقاية وكفاية الله بالإكثار من تقوى الله, ولهذا لا يمكن لأحد أن ينتكس عن الحق إلا بسبب ذنوب لديه وتقصير في جانب العبادة، فإذا انتكس الإنسان عن الحق ببلاء وقع فيه فنقول: هذا بسبب ذنب, ثم إن الله سبحانه وتعالى عدل, إذا أنزل بعبده بلاءً كان ذلك البلاء سببًا لتغير الإنسان عن الحق الذي هو عليه، ذلك التغير الذي حصل للإنسان هو نسبة زيادة