فهرس الكتاب

الصفحة 440 من 1575

ولهذا يختلف الناس في مسألة كفاية الله لهم, فمن لم يكن الله عز وجل معه يتضجر من الشيء اليسير ولو كانت شوكة, ويتألم كحال ضربة السيف التي تقع على من كان الله عز وجل معه؛ لأن الأمر بالباطن, وهو: ما يجده الإنسان من طمأنينة وراحة وثبات على ما هو عليه؛ ولهذا كثير من المنتكسين عن الحق نقصت معية الله لهم بحسب نقصان تقربهم لله عز وجل باطنًا وظاهرًا، فقصروا في جانب تقوى الله سبحانه وتعالى بالتقرب إليه في جانب النوافل والإكثار منها بالإتيان بما أمر الله عز وجل به من أمور الفرائض, فلما كانوا كذلك قصر الله عز وجل في كفايته لهم ولم يتمها، فأتمها الله عز وجل لنبيه؛ ولهذا كان الأنبياء أشد الناس بلاء وأشدهم ثباتًا، فكان ثبات النبي صلى الله عليه وسلم على شدة البلاء أعظم من ثبات الإنسان المعرض عن الله في حال ورود شوكة إليه؛ ولهذا نقول: إن أمور الباطن من أعظم ما يتقرب إلى الله عز وجل بها المتقربون، ولهذا حينما قدم الله الأمر بتقواه بقوله: وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ [البقرة:194] ، أي: أنه ينبغي أن يصاحب العمل احتساب أن الله عز وجل يكفيك هم ما يعترضك من بلاء، ولهذا نرى كثيرًا من المتساقطين عن طريق الحق استحضروا العمل وما استحضروا كفاية الله, وأنهم ربما عملوا من غير عبادة وتقرب إلى الله, فلم يكن ثمة حماية لقلوبهم من ذلك, وكثير من الناس يربطون بين كفاية الله لعبده بعدم نزول البلاء عليه وبين كفاية الله في الثبات, فكافية الله عز وجل بتثبيت عباده, لا بعدم نزول البلاء عليه؛ ولهذا وجد من الأنبياء من يقتل؛ كحال زكريا و يحيى , ووجد منهم من يسجن ويحبس؛ كحال يوسف ومحمد عليه الصلاة والسلام، ووجد منهم من يطرد ويؤذى ويسب كعامتهم عليهم الصلاة والسلام فوقع فيهم أصناف الأذى، فهذه ليست الكفاية التي قصدها الله, وإنما هي راحة القلب وطمأنينة النفس, فيطمئن الإنسان على البلاء الشديد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت