فهرس الكتاب

الصفحة 1163 من 1575

وأما الجهة الثالثة، وهي بالنسبة لصلاح الأبوين: أن الشريعة تتشوف في حال فراق الأبوين بطلاق أو بخلع إلى رجوعهما إذا كان الطلاق رجعيًا، لأن الولد إذا كان عند أمه في ذلك كسر لنفس الرجل أن يأتي إلى ولده، بخلاف إذا كان الولد في حضانة أبيه وفي حجره، فإن الأب لا يصل أهل ولده من جهة أمه، وإنما تصله في ذلك الأم، وأما بالنسبة للأب فإنه يصل أهل الولد، وذلك بولي الزوجة ما لم تتزوج، وهذا أحضى لرجوع الأبوين، بخلاف إذا جاءت الأم إلى ولدها أو بنتها فلا يعني من ذلك أن تأتي إلى أهل الولاية، وأهل الولاية والعصمة في ذلك هو الزوج، والحرمة في ذلك قائمة بين الزوجين، وأما إذا كان الزوج يأتي إلى أهل زوجته أو طليقته، فإنه يقابل أولياءها، والمرأة إذا جاءت إلى ولدها لا تقابل الولي في ذلك ممن بيده عصمة النكاح في حال العودة وهو الزوج، ولهذا تشوفت الشريعة وجعلت الحضانة تكون للزوجة؛ لأن ذلك فيه صالح الأمر، وكذلك فيه حفظ للمودة السابقة، وإحسان المعشر، وغير ذلك من المقاصد الشرعية. وإذا تزوجت الأم سقط حقها الحضانة، وإذا طلقت مرة أخرى، وبقي مدة الحضانة هل يرجع إليها ولدها أم لا؟ نعم، يرجع إليها ولدها، وذلك أن الحقوق تعود بزوال مانعها، كما توجد وتتحقق بوجود أسبابها، ومعلوم أن سبب وجود الحق في الحضانة هو عدم زواجها، وكذلك الأمومة، فإذا ارتفعت لسبب من الأسباب فإنها حينئذ ترجع إليها بزوال المانع، وهذا محل خلاف عند العلماء في مسألة المرأة إذا تزوجت ثم طلقت هل ترجع في حقها في الحضانة أم لا؟ والأرجح في هذا الرجوع، وكذلك إذا أسقطت المرأة حقها من نفسها في الحضانة، أرادت أن تتنازل لأبيه، لأي علة، إما أمرًا نفسيًا أو لمرض أو لشغل، أو غير ذلك، ثم انتظرت عامًا، ثم أرادت حقها فلها ذلك؛ لأن الحق في ذلك لا يسقط، وأما إذا كانت الزوجة ليست بمسلمة والأب مسلمًا، فهل يسقط حق الحضانة في ذلك أم لا؟ هذا من مواضع الخلاف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت