فهرس الكتاب

الصفحة 695 من 1575

كذلك جاء عند النسائي بإسناد صحيح في قوله: أو يفعل ذلك مسلم؟ كذلك أن موضع الوهم كما ذكر ذلك بعض الأئمة أن هذا مما فهم من قول عبد الله بن عمر على خلاف هذا المعنى، وهو أن إتيان المرأة من أمامها أو من خلفها إذا كان ذلك في فرجها أن هذا جائز، فهمه بعضهم هو إتيانها في دبرها، وهذا أنكره ميمون بن مهران على نافع، فقال: أخطأ نافع أو غلط أو كذب نافع، إنما سئل عبد الله بن عمر عن إتيان المرأة في قبلها من دبرها، هذا هو موضع الوهم عن عبد الله بن عمر عليه رضوان الله، ففهم في ذلك ثم نقل عنه ذلك القول، ونقل الإمام مالك رحمه الله تعالى هذه المسألة وعامة الأئمة عليهم رحمة الله وحكي الإجماع في هذا، قد حكاه القرطبي والنووي على تحريم إتيان المرأة في دبرها، وأصحاب الإمام مالك رحمه الله ينفون القول عن الإمام مالك رحمه الله بتجويزه، ومن الأئمة من يثبت القول في ذلك عن الإمام مالك، وقد ذكر أبو بكر الجصاص في كتابه أحكام القرآن أن هذا القول ثابت عن الإمام مالك رحمه الله، ويقول: إن أصحاب الإمام مالك يحاولون دفعه وهو لا يندفع، يعني: من جهة ثبوته، والنقول في هذا عن الإمام مالك رحمه الله محتملة، ولكن الذي يظهر لي والله أعلم أن هذا الأمر ليس معمولًا به حتى عند أصحاب الإمام مالك، ولعله فهم فهمه كما جاء في رواية نافع وغيره عن عبد الله بن عمر على خلاف المراد، وإلا فكيف يقول: لا بأس، وهو جاء عنه أنه يقول: أو يفعل ذلك مسلم؟ فهو يقصد مسألة أخرى. وفي قول الله جل وعلا: فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ [البقرة:222] ، يأتي مزيد كلام بإذن الله عز وجل في إتيان النساء في أدبارهن، والأحاديث الواردة في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك في هذه المسألة وحكمها وكلام العلماء في ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت