ولهذا نختصر مسألة الميسر: أن الآلة والصورة مهما اختلفت وتباينت فلا أثر لها على القمار والميسر، سواءً كانت آلة حديثة اتصالات، أو كانت أرقام يرمي الإنسان رقمًا، أو يكتب رقمًا في ورقة ثم يثني تلك الورقة ثم يرميها، فإن خرجت لواحدٍ أخذ، أو غير ذلك، أو برمي الحصى، أو برفع الصوت، أو ببعض الأعمال التي يفعلها الإنسان أيهم يقوم أسرع أو يجلس أسرع، أو غير ذلك من الألعاب، الخفة التي يفعلها الناس في ذلك، فهي في ذاتها آلة أوصلت إلى أخذ مالٍ بغير صورة معلومة، وهذا يدخل في أمور الجهالة والغرر، وهذا على ما تقدم حرم الله عز وجل لأجله ما يتعلق بالمزابنة والمنابذة والملامسة وبيع الحصاة وغير ذلك، وذلك أن الإنسان يقول: إني إذا لمست هذا الشيء فهو لي بكذا، أو أرم الحصاة فما يقع عليه من الأقمشة أو السلع فهو لك بكذا، فربما أخذ الغالي بقيمة أدنى، أو أخذ الأدنى بقيمة أغلى، فكان في ذلك نسبة جهالة، والجهالة في ذلك تتباين، وإنما شدد على أمر الميسر؛ لأنه ليس له عوض، وإنما جاء النهي في مسألة الملامسة وبيع الحصاة أنه ثمة عوض وهي السلعة موجودة، ولكن تخلل نسبة من الجهالة والموافقة للأسعار في ذلك قليلة، كحال الإنسان يأخذ سلعة بأغلى منها بدينار، فأصبح ذلك الدينار ميسرًا، فأصبحت البيعة كلها محرمة، فنهى الشارع عن ذلك، وإنما جاء التشديد على الميسر؛ لأنه لا عوض في ذلك. وينبغي بيان جملة من الأحكام والعلل فيما يتعلق بهذه المسألة، ويأتي شيء منها، وكذلك ما يستثنى في مسألة السبق وغير ذلك بإذن الله عز وجل في موضع آخر.