ولهذا نقول: إن العلماء إنما حرموا جملة من الأفعال؛ لأنه يغلب عليها استعمال المعاوضة، وإنما نص الفقهاء كالإمام أحمد و مالك على أن النردشير هي أعظم وأشد تحريمًا من الشطرنج، لأن النردشير يستعمل فيها العوض المالي أكثر من الشطرنج، وأن الشطرنج يفعلها الناس تسلية، لأن أمدها أطول، وهي آنس بخلاف النردشير بأنه يفعلها الإنسان ويقع في ذلك خصومة، ثم يتكرر، وهي أسرع في استنزاف المال، ولهذا يكون أمرها أشد تحريمًا من الشطرنج، وجمهور العلماء على تحريم النردشير، وهذا ذهب إليه جماعة من الأئمة كمالك و أحمد وكذلك الإمام الشافعي، وأما بالنسبة للشطرنج فثمة خلاف عند العلماء فيه، ذهب جماعة إلى الكراهة، وهو قول الإمام الشافعي رحمه الله، ومن العلماء من ذهب إلى التحريم، ومنهم من قال بجوازها، واستثنى ما يتعلق بدخول العوض فيها، قالوا: فإنها محرمة حينئذٍ، ويستثني من قال بالإباحة إذا أشغلت عن ذكر الله وعن الصلاة. والغالب من أقوال العلماء النهي عنها لدخولها في دائرة الملهيات على أقل أحوالها، وقد جاء في ذلك النهي كما جاء في الصحيح من حديث بريدة أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من لعب بالنرد فكأنما وضع يده على دم خنزير ولحمه) ، وجاء أيضًا من حديث أبي موسى أن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من لعب بالنرد فقد عصى الله ورسوله) ، وجاء في ذلك جملة من المنهيات عن النرد والشطرنج، جاء ذلك عن علي بن أبي طالب عليه رضوان الله كما رواه ابن أبي شيبة في المصنف، قال: لئن أضع جمرة بين أصبعي خير من أن أضع بينها النرد، يعني: هي مكعبات النرد يضعها الإنسان ويرمي بها ليخرج من ذلك حظًا، والغالب في استعمال الناس لها أنهم إذا استعملوها بلا عوض تدرجت فيهم حتى يكون في ذلك على عوض.