وكذلك الشطرنج وهي الأحصنة ووضعها في مكعبات ومربعات ونحو ذلك، ويجري في ذلك جملة من الارتباطات العقدية، ولهذا يقول العلماء: إن الشطرنج تجري مجرى عقيدة أهل القدر، وأن النردشير تجري مجرى الجبرية الذين يرون أن الله عز وجل يجبر العباد، إنما كانت الشطرنج؛ لأن فيها تحريك ذهن، فالإنسان يغالب صاحبه ليخرج بنتيجة، وتحريك الذهن في ذلك يجري غالبًا على مجرى أهل القدر الذين ينفون قدر الله عز وجل، وأن الإنسان يخلق فعله ويبتكره وهو يوجد النتائج منفصلًا عن ربه سبحانه وتعالى، وأما بالنسبة للنردشير وهي رمي الجوز أو الألدمينو وغير ذلك التي هي مكعبات ويرميها الإنسان، فإذا خرجت على رقم معين هو ليس لديه قدرة أنه يرمي، ثم بعد ذلك تخرج على صورة معينة، وإنما هي نوع من الخرص. إذًا: هم يرتبطون في ذلك بحظٍ قدري يلحق ذلك المال على فرد بعينه، فهم يقطعون في ذلك أن الإنسان ليس له صلة اختيار في هذا، وليس فيها تحريك عقلٍ، فربما رماها بيده أو بإصبعه أو بقدمه أو بحصاة أو بعصا أو غير ذلك، والنتيجة في ذلك موكولة إلى الحظ المجرد، وما يأتي الإنسان من نصيب وخير في الدنيا بلا فعل يساويه يسمى حظًا، وهذا معلوم وقد أقره القرآن فيما يأتي الإنسان بتسميته بأنه حظ: إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ [القصص:79] ، يعني: ما يأتيه الله عز وجل من نصيب في دينه أو دنياه، وغلب استعمال ذلك في أمر الدنيا.