وأما ما يتعلق بأمر الإعلان الذي نسمعه بين فينة وأخرى ممن يرشح من بعض الأحزاب يقول: لن أفعل كذا، ولن أفعل كذا، ولن أفعل كذا فهذا من الوهن، ممن يقول: إننا لا نقيم الحدود أو لا نقيم الشريعة أو لا نريد أن نواجه من يشربون الخمر أو الزناة أو العراة أو نحو ذلك، فهذا من الخطأ في دين الله سبحانه وتعالى، ولا حرج على الحاكم إذا كان في زمن فتنة أو في زمن ضعف أن يسكت عن إقامة الدين لا أن يبدي تبديلًا لدين الله، وفرق بين هاتين الحالتين، والحالة التي يكون فيها الإنسان في حال ضعف لا حرج عليه أن يسكت عما يريد أن يبيته من حكم على الناس، من بيان حالهم وكذلك تسيير نظامهم، خاصة في الأنظمة الوضعية التي استحكمت على بلدان لعقود طويلة كما يحدث في زمننا هذا في تونس, وكذلك في مصر وفي ليبيا وفي المغرب ونحو ذلك، فاستغرقت في الناس، وكذلك تأصلت وتجذرت فيهم تلك المفاهيم، وكانت تلك الأنظمة لدول غربية وتقوم بحمايتها، فنقول: إن الإنسان في ذلك ليس له أن يعلن شيئًا، وإنما يجب عليه وجوبًا عند كل أحد أن يسكت عن مخالفة أمر الله، لا أن يتودد للناس بمخالفة أمر الله سبحانه وتعالى، ولا حرج عليه إذا عرف ما يريده الناس من دين الله سبحانه وتعالى ومن إقامة الحدود أن يحيل الأمر إلى ما يريده الناس إذا كان يعلم أنهم يريدون الإسلام، فيقول: إن الأمر ما يقضي به الناس، والدليل على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم حينما جاءه اليهود أرادوا أن يحكم فيهم بأمر الله عز وجل فأحالهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى ما في كتابهم؛ لعلمه أن ما في كتابهم يوافق أمر الله سبحانه وتعالى، ولهذا إذا تيقن الإنسان أن أمر العامة على هذا الأمر فلا حرج عليه أن يحيل الأمر إليهم, وهذا ما يسميه البعض بالنظام الديمقراطي، وهو نظام إذا نظر الإنسان إليه بمجموعه يجد أنه ينطوي على كثير من أصول الفساد، وأظهر أصول الفساد فيه أن النظام الديمقراطي في ذاته لا يمكن أن