يتحقق إلا بإقامة هذا النظام على ذلك النظام، وذلك أن أي نظام في الأرض يبطل نفسه لا يمكن أن يكون صحيحًا، فالنظام الديمقراطي: هو حكم الأغلبية، فإذا اختارت الأغلبية عدم حكم الأغلبية، فهذا النظام ليس بصحيح، فإذا قلنا: إن هذا دستور وهو نظام الديمقراطية وحكم الأغلبية, ثم أتينا إلى بلد من البلدان وقلنا في هذا البلد: ما رأيكم بنظام الديمقراطية؟ فذهب الأغلبية إلى عدم الحكم بالديمقراطية، فهل تنتقض الديمقراطية أو لا تنتقض على الديمقراطية؟ نقول: نقضت الديمقراطية الديمقراطية، فهذه ديمقراطية تنقض بعضها، والنظام إذا نقض بعضه بناء نفسه بنفسه فليس بنظام صحيح، ولهذا الديمقراطية لو أخذت في بلدان المسلمين على أنها دستور، هل يراد أن يحكم بها قبل أن تفتح، لاختارت الشعوب عدم القبول بها، ولكنهم يفرضون النظام، ولا يجعلون لأحد عليه حكمًا، وهذا من جهة الفرض؛ كفرض المسلمين لحكم الله ولا يقبلون فيه مساومة, ويوجبون على الناس أن يفتح، وأما من يقول: إنكم تستبدون بفرض حكم الله عز وجل على الناس وأنه لا يقبل الشورى، كذلك تستبدون بفرض الديمقراطية قبل مشاورة الناس على تطبيق الديمقراطية، فإذا وضعت للديمقراطية دستور، ووضع كذلك أيضًا للإسلام دستور واستفتى الناس على ذلك، فهذا يمكن أن يقال: إنه يجري على نظام الديمقراطية، ولكنهم يستبدون ويأمرون بها الشعوب، ويأمرون الدول بوجوب إقامتها فيهم، وهذا إذا نظر إليه الإنسان يجد أنه استبداد ظاهر يتهمون فيه الإسلام وهم يقعون فيه، ولهذا يحاربون الشعوب ويقتلون الأنفس بطائرات وصواريخ ويحتلون بلدان لأجل تطبيق الديمقراطية، وحينما يجاهد المسلمون في سبيل الله؛ لإقامة دين الله يقولون: هذا من الاستبداد، وهذا من الإرهاب، فما الذي أجاز إرهاب الديمقراطية وحرم إرهاب الإسلام؟!! والله جل وعلا يقول في كتابه العظيم: وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ