تُرْهِبُونَ [الأنفال:60] ، فعلى هذا نقول إن الإرهاب على نوعين: إرهاب محمود وهو في هذه الآية, وإرهاب مذموم, وهو ما ذمه الله عز وجل من إخافة الآمن وترويعه وقتله بغير حق. ومن أعظم ما يجعل الصلة قوية بين الحاكم والمحكوم، ويضبط أحوال الناس هو إقامة شريعة الله وحكمه في الأرض، ولهذا جاءت شريعة الإسلام، وهو حكم الله سبحانه وتعالى على نبيه عليه الصلاة والسلام لما جاء في المدينة، فإن الحاكم الذي ليس له نظام في الناس يربطه بينهم من جهة العقوبة ومن جهة الحدود ونحو ذلك، لا يمكن أن يكون له هيبة ولا شوكة، فأراد الله عز وجل لنبيه عليه الصلاة والسلام استقرار الأمر بإقامة شريعته على الناس؛ حتى يُهاب عليه الصلاة والسلام، ولهذا الدولة التي لا نظام فيها لا ترهب، والدولة التي لا تقيم حكم الله سبحانه وتعالى لا يهابها أحد، ولهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم نصره الله بالرعب مسيرة شهر كامل، وهذه المسيرة ما كانت لتحدث لولا ما قذفه الله عز وجل في قلوب خصومه من شدته عليه الصلاة والسلام في أمر دين الله سبحانه وتعالى، وأنه كان عليه الصلاة والسلام في إقامة الحدود، لا تأخذه في الله لومة لائم، وأما ما عدا ذلك فيما يتعلق بالتعامل مع الناس واللين معهم، كذلك أيضًا في إسقاط بعض العقوبات على بعض الأفراد الذين يخشى من ذلك مفسدة على نظام الإسلام تام، فإن هذا ربما فعله النبي صلى الله عليه وسلم كما فعل في قضية عبد الله بن أبي وغيره؛ خشية أن يتحدث الناس أن محمدًا صلى الله عليه وسلم يقتل أصحابه، فهذا التعليل فيه إشارة إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم ما ترك ذلك إلا سياسة شرعية، فهو ترك لنازلة عينية لا لنظام تام، فنظام الأمر كامل وهو على أمر الله سبحانه وتعالى، والله جل وعلا من نصر دينه نصره، ومن أعزه مكن له في الأرض، ومن ترك دين الله وجعله تلقاء ظهره أذله الله سبحانه وتعالى وهذا أمر مشاهد.