فهرس الكتاب

الصفحة 471 من 1575

ثم ما يتعلق بهذا الصيام واجب كوجوب الهدي على المتمتع والقارن، وإذا لم يستطع الإنسان أن يصوم الأيام الثلاثة في الحج فيقال: إنه يجب عليه أن يصوم العشرة بعد ذلك. والسنة في ذلك أن يأتي بهذه الأيام الثلاثة قبل يوم عرفة؛ لأن الصيام يوم عرفة لا يستحب للحاج، وهذا الذي عليه جماهير الصحابة. وذهب بعض العلماء إلى مشروعية الصيام يوم عرفة في عرفة، وممن ذهب إلى هذا جماعة من السلف من الصحابة كعائشة عليها رضوان الله، كما جاء في البخاري من حديث القاسم عن عائشة عليها رضوان الله، أنها كانت تصوم. وذهب إلى هذا أيضًا جماعة من الفقهاء من المدينة وجماهير العلماء على أن صيام عرفة إنما يشرع لغير الحاج، وأما بالنسبة للحاج فلا يشرع له ذلك؛ لأنه ينبغي له أن يتفرغ للدعاء، وذلك أن الإنسان إنما يريد الصيام لينال الأجر، والدعاء في هذا اليوم للحاج أكثر أجرًا. فإذا صام فإنه يفتر خاصة إذا كان في حر شديد، والإنسان يتنقل من موضع إلى موضع، فإنه يفتر عن الإتيان بهذه العبادة، فدعوة يسعد بها الإنسان وينجو خير من صيام يجعل الإنسان يفتر عن الذكر والدعاء، ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم لم يصم في هذا اليوم، وكذلك عامة أصحابه ممن كان معه، وكذلك أيضًا من كان حاجًا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، لم يكونوا يصومون إلا اليسير كعائشة عليها رضوان الله، وذلك للإنشغال في هذا اليوم بالذكر والدعاء قدر وسع الإنسان وطاقته، وأما بالنسبة للدعاء في يوم عرفة فإن الإنسان يشرع له أن يدعو من بعد زوال الشمس إلى غروبها، فإذا سقط قرص الشمس وتحقق من غروبها فإنه حينئذٍ يدفع الإنسان من عرفة إلى مزدلفة، ويأتي مزيد تفصيل في هذا بإذن الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت