فهرس الكتاب

الصفحة 472 من 1575

وآخر صيام هذه الأيام الثلاثة أن يكون في اليوم الثامن من ذي الحجة، ولو صام يوم عرفة وتأخر فيها فنقول: لا حرج عليه، جاء ذلك عن جماعة من الصحابة عليهم رضوان الله، فروي هذا عن علي بن أبي طالب و عبد الله بن عمر عليه رضوان الله، قال: يصوم ثلاثة أيام في الحج آخرها يوم عرفة. وإذا أراد أن يصوم بعد ذلك فنقول: يحرم عليه أن يصوم يوم النحر بالاتفاق، وأما إذا أراد أن يجعل هذه الثلاثة الأيام بعد يوم النحر فيصوم الحادي عشر وما بعده من أيام التشريق، فنقول: لا بأس بذلك، روي هذا أيضًا عن جماعة من السلف، فروي عن عبد الله بن عمر أيضًا، وقال به جماعة من الفقها كالإمام أحمد رحمه الله، وغيره. وبعضهم نهى عن صيام أيام التشريق باعتبار أنها أيام أكل وشرب، وإذا لم يستطع الصيام في أيام الحج فإنه يصوم العشرة حال رجوعه إلى أهله، وإذا أراد أن يصوم السبعة في طريقه فنقول حينئذٍ: لا حرج عليه إلا أنه يتأكد في حقه ألا يصومها في حدود الحرم؛ لأن تحقق الرجوع لا يكون إلا إذا خرج من الحرم. وفي هذا دلالة أيضًا على أنه يستحب للإنسان إذا قضى نسكه أن يبادر بالإنصراف إلى أهله، وألا يطيل البقاء بمكة، وهذا هو هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما جاء في الصحيح من حديث أبي هريرة عليه رضوان الله. وفي قول الله عز وجل: تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ [البقرة:196] إشارة إلى أن الله عز وجل إنما أوجب العدد، وأن ذلك التفصيل هو على سبيل التأكيد لا على سبيل الإلزام، وأن الله عز وجل إنما ألزم بالإتيان بهذه العشرة تامة سواءً جاء بها على التقسيم السابق، أو جاء بها مفرقة. وأما بالنسبة للتتابع في هذه الأيام فلا أعلم أحدًا من المفسرين من السلف قال بوجوب المتابعة فيها، ولو تتابع فيها فهو أولى؛ لأنه أبرأ للذمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت