فهرس الكتاب

الصفحة 542 من 1575

الأفضل أيضًا من وجه آخر: أن الذكر إذا جاء مقيدًا أفضل من الذكر الذي يأتي موسعًا، فالعبادة التي تأتي مقيدة بيوم بعينه أفضل من العبادة التي تأتي موسعة، مثال ذلك: العبادة المقيدة مثلًا بيوم مثل صيام يوم عرفة، صيام يوم عاشوراء هذا مقيد بيوم، فإذا صام الإنسان الذي قبله أو اليوم الذي بعده ما وقع عليه، وإذا جاء موسعًا مثال ذلك: صيام ثلاثة أيام من كل شهر فهذا موسع ومن ذلك أيضًا صيام ستة أيام من شوال، فالأيام المضيقة المقيدة هي أفضل من الأيام الموسعة؛ لأن التكليف فيها أظهر، وكلما كان التكليف في العبادة أظهر كانت أعظم عند الله عز وجل، ولهذا نقول: إن التكليف بذكر الله عز وجل في الأيام المعدودات هنا أظهر من الأيام المعلومات، وذلك لأن الأيام المعلومات متسعة. ثم أيضًا: إن ذكر الله عز وجل في الأيام المعلومات وهي الأيام العشر جاء مطلقًا، وأما الأيام المعدودات فجاء مقيدًا ومطلقًا، فجاء مقيدًا بأدبار الصلوات ومطلقًا في غيرها، وهذا يكتفى به بورود النص في كلام الله عز وجل. كذلك أيضًا فإنه جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام في خبر لا يثبت في مسألة الأمر بالذكر في أيام التشريق، ولكن نقول: إن العمل في ذلك مستفيضًا ومحل إجماع، ولا خلاف عند العلماء في ذلك، ثبت هذا عن عبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عباس، وسلمان الفارسي، وعلقمة وأبي الأحوص، والأسود وغيرهم من السلف، كما جاء من حديث عكرمة عن عبد الله بن عباس فيما رواه ابن المنذر في ذكر أيام التشريق، قال: يقول دبر صلاة الصبح من يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق: الله أكبر كبيرًا، الله أكبر كبيرًا، الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا. وجاء عن عبد الله بن مسعود عليه رضوان الله من حديث أبي وائل ومن حديث إبراهيم ومن حديث علقمة عن عبد الله بن مسعود يقول: الله أكبر .. الله أكبر ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت