بل إن الإنسان إذا سن سنة فتأثر بها غيره من غير نية منه آتاه الله عز وجل أجر ذلك؛ كحال الرجل الذي جاء بصرة فيها صدقة ووضعها أمام رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يستحضر هذا الأمر ولا مقداره، ولا يدري كم سيأتي من الناس، خمسة أو عشرة أو عشرون أو أكثر من ذلك، ثم تتابع الناس في الصدفة فقال النبي عليه الصلاة والسلام: (من دل على هدى كان له مثل أجر من تبعه) , ولهذا ربما الإنسان يذكر سنة في الناس فيعمل بها الآلاف، وهذا سر تفوق العلماء عند الله على غيرهم، ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (يأتي معاذ بن جبل يوم القيامة أمام العلماء برتوة) ، يعني: برمية حصى؛ وذلك لعلمه في دين الله عز وجل وما بلغه أيضًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, ولعل مراد النبي صلى الله عليه وسلم أن معاذًا عليه رضوان الله بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن فأقام بين الناس، وانفرد بتعليمهم عليه رضوان الله هو وأبو موسى فتعلم منه الآلاف، فنال ذلك السبق، بخلاف بقية البلدان فكان النبي صلى الله عليه وسلم يبعث إليها جماعات أو يبعث يومًا وأيامًا أو نحو ذلك.