روى ابن جرير الطبري في كتابه التفسير من حديث علي بن أبي طلحة عن عبد الله بن عباس قال: من أوصى وصية فقد وقع أجره على الله وإثمه على من بدله، وهذا من عدل الله عز وجل, والله جل وعلا يقول في كتابه العظيم: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا [البقرة:286] ، وفي آية أخرى: إِلَّا مَا آتَاهَا [الطلاق:7] , وهذا ليس من وسع الإنسان ولا مما آتاه الله؛ لأن الله قبض روحه، ففي حال امتلاك الإنسان ما آتاه الله من قدرة ورأي فإن الله عز وجل يؤاخذه في ذلك، فلما بادر بهذا كان أجره على ما كان منه، وهذا من فضل الله عز وجل الواسع على عباده, أن الإنسان إذا أعطى أحدًا دينارًا أو درهمًا لينفقه في منفعة معينة ثم صرفه في غيرها فإن أجره على تلك المنفعة، فإذا صرفه في دنيا أو امتنع عن صرفه أو دفعه إلى غيره ممن كان دونه أو عطل ذلك بالكلية أو أخذ المال لحظ نفسه فإن الأجر يأتي إلى صاحبه كما أخرجه؛ لأن أجره وقع على الله سبحانه وتعالى.