ولهذا ذكر الله عز وجل أن الصحابة عليهم رضوان الله سألوا عن حكم الخمر والميسر، والله عز وجل لو أراد لأجاب عن حكم الخمر والميسر من غير ذكر السؤال، لأن الخمر والميسر قد تشبعت به نفوس الناس من العرب وغيرهم، وذلك أن الناس إذا تلبسوا بشيء من الأفعال المحرمة وداروا فيها قولًا وعملًا، وأشربوا من جهة التعامل، من جهة الوقت، والمال، فإن التحريم في ذلك يكون ثقيلًا عليه، فإذا أراد الإنسان أن يأتي بجواب، فإن النفوس تتوطن إذا علم أن السائل منهم؛ إشارة إلى أن المستنكر لذلك القول إنما هو من أوسطهم، ولم يكونوا على وفاق في هذا الأمر، فجاء التحريم موافقًا لشيء من الفطرة، ولهذا نقول: إن الله عز جل إنما فطر الناس على فطرة مستقيمة: فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا [الروم:30] ، وفي قول النبي عليه الصلاة والسلام كما جاء في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة قال: (ما من مولود إلا ويولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه) .فإذا جاء الدليل موافقًا لفطرة الله عز وجل التي فطر الناس عليها كان أدعى إلى قبول الناس، والناس لا يسألون إلا على شيء وجدوا في أنفسهم منه حرج، ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (الإثم ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس) .وهذه الآية توطين إلى أن الصحابة عليهم رضوان الله وجدوا في أنفسهم من الخمر والميسر ما جعلهم يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك الحكم.