فهرس الكتاب

الصفحة 1331 من 1575

وإذا قيل بإنزال الأدلة على ذلك فيجب أن تنزل أدلة القطيعة على الإخوة، كما تنزل على الأعمام والإخوان ومن كان بعيدًا، ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم حينما أمر بالوصل بالدليل الظاهر بالتسمية ما أمر بوصل إلا من يحرم على الإنسان نكاحه. وقد جاء في حديث أبي هريرة: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأله رجل: من أحق الناس بحسن صحبتي؟ فقال النبي عليه الصلاة والسلام: أمك، ثم أمك، ثم أمك، ثم أباك) ، جاء في رواية: (ثم أخاك، ثم أدناك فأدناك) ، ولهذا سمى الله عز وجل من يتعين على الإنسان، ثم جعل ذلك على القدرة، كما جعل الله عز وجل الباقي في ذلك على القدرة. ولهذا نقول: إن أظهر الأدلة في صلة الرحم هو على هذا التفصيل، أن يقال: إنه يتعين على الإنسان أن يصل أرحامه من المحارم عينًا ولو كان مستغنيًا أو مستغنين عنه يجب عليه عينًا ممن يحرم عليهم، لو كان ذكر وأنثى أن يتزوج أن يكون ثمة نكاح بينهما فهذا يجب عينًا. وأما إذا كان من غيرهم، فمن كان محتاجًا وجب وصله وكفاية حاجته، ومن لم يكن محتاجًا فإن وصله في ذلك مستحب، ويتأكد بحسب القرب، وهذا يدخل في قوله: (ثم أدناك فأدناك) ، ويدخل في ذلك عموم الفضائل الواردة عن النبي عليه الصلاة والسلام، كما جاء في الحديث قال: (من أحب أن يبسط له في رزقه، وأن ينسأ له في أجله، فليصل رحمه) ، يدخل في ذلك عموم الصلة سواءً كان ذلك الواجبة أو كان ذلك من الوصل المستحب. وأضعف الأقوال الذين يجعلون الصلة فيمن يرث من الإنسان، ممن سماهم الله عز وجل في كتاب، وهذا ضعيف؛ لأنه يخرج العم والعمة، والخال والخالة، وهي من المحارم، وذلك أن العم ليس من أصحاب الفروض، وكذلك الخال والخالة، وجاء عن النبي عليه الصلاة والسلام تعظيم العم والعمة والخال والخالة وأنها من المحارم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت