فهرس الكتاب

الصفحة 1330 من 1575

وأما بالنسبة لغير المحارم: هل يجوز للإنسان أن يجمع بين بنات العم وبنات الخال؟ نقول: يجوز لهم ذلك، وقد حكى غير واحد من العلماء الاتفاق، ولهذا يقول ابن قدامة رحمه الله: وهذا قول عامة العلماء. -يعني: الجواز في ذلك- ولو كانت صلة الرحم واجبةً على أبناء العم وبنات الخال وبنات العم فيما بينهم؛ لحرم الله عز وجل أن يجمع الرجل بين البنتين إذا كانت الصلة بينهما كبنات العم وبنات الخال، ولما أجاز الشارع ذلك والقطيعة في ذلك غالبة فلما كانت كذلك دل على أن القطيعة لا يأثم بها الإنسان ولو تسبب بها. وأما في الأختين والمرأة مع عمتها وخالتها، فيحرم عليه أن يجمع بينهما؛ لأن ذلك يتسبب بقطيعة محرمة, وذاك يتسبب بقطيعة مكروهة لا محرمة فجاز، ويقال حينئذ: إن الإباحة أقوى من الكراهة وهي مقدمة عليها، وأما بالنسبة للتحريم فإنه يقدم على الإباحة؛ لقوته ولعظم أثره وسببه. ولهذا نقول: إن الوجوب في الأرحام وأن يصل الإنسان ذوي المحارم من أرحامه ويتأكد عليه في غيرهم، وأما إذا كانت ثمة حاجة من غيرهم الأبعدين، فإنه يجب عليه مقيدًا بالحاجة، ويتأكد عليه في هذا. وأما من يستدل من الفقهاء بعموم الأدلة الواردة في وجوب صلة الرحم وتعظيم القطيعة؛ كما في قول الله عز وجل: أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ [محمد:22] ، فقد قرنها الله عز وجل بالإفساد في الأرض، وجعلها أيضًا من أسباب التولي، وكذلك أيضًا في قول الله جل وعلا في الحديث القدسي: (ألا ترضين أن أقطع من قطعك وأن أصل من وصلك) .فالمراد بهذا: هي الرحم ذات المحرم، فإطلاقها هكذا يعني منه المساواة في الحق، فهل يتساوى الأب مع الأخ؟ وهل يتساوى العم مع الأب، والخالة مع الأم، وإن تقاربا من جهة الفضل والمنزلة؟ ثمة تباين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت