فهرس الكتاب

الصفحة 1274 من 1575

فالله عز وجل يرزق بعض عباده الذين يتعبدون له بسبب إيمانهم, وهذا كما يرزق الله عز وجل الناس بسبب استغفارهم, وينزل عليهم الغيث, ويرزقهم البنين وغير ذلك مما يعجل الله عز وجل لأهل الإيمان من النعيم في الدنيا. ولهذا نقول: إن الله سبحانه وتعالى جعل رزق عباده في الدنيا من مقتضيات ربوبيته, هذا من جهة الأصل, وبهذا نعلم أن التباين الذي يكون في الخلق من جهة الصحة والمرض, والفرح والحزن، والفقر والغنى، والأمن والخوف، وغير ذلك أن هذا من جهة الأصل مما يجعله الله سبحانه وتعالى في أصل خلقه, سواء كان ذلك في المسلمين أو كان ذلك في الكافرين. ولهذا كانت ربوبية الله عز وجل لإقامة انتظام الحياة بالعدل, ولهذا قد تستقيم حياة الكافر وهو كافر, يستقيم عيشه وهو كافر؛ لأنه أقام العدل في الدنيا ولو كان كافرًا, أما بالنسبة للإسلام فإن الإسلام يقيم الحياة والآخرة, والعدل بلا إسلام يقيم الدنيا ولكنه لا يقيم الآخرة, فبمقدار انحراف الإنسان المسلم في دنياه يكون حينئذٍ نقصه في استقامة الدنيا, فإذا أقام الإسلام كما أمر الله عز وجل فإن الله عز وجل يقيم له الدنيا؛ لأن الإسلام جاء بعدل الدنيا فيما يكون بين الناس, وبالعدل في حق الله عز وجل، وهو توحيد الله سبحانه وتعالى وإفراده بالعبادة. ولهذا يستجيب الله للكافر دعاءه إذا كان مظلومًا ولو على المسلم, كما جاء في حديث أنس في المسند وغيره قال: (اتق دعوة المظلوم ولو كان كافرًا) ؛ لأن مقتضى العدل يكون بين الناس لتعلقه بالربوبية, فالله خلقهم ليقيم العدل بينهم سبحانه وتعالى, ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام يقول كما جاء في الصحيح من حديث أبي هريرة، قال عليه الصلاة والسلام: (لتؤدن الحقوق إلى أهلها, وليقتصن الله للشاة القرناء من الشاة الجماء) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت