هذا في أهل الإسلام, لكن إذا كان بين مسلم وكافر حقوق في الدنيا ولم يكن ثمة قصاص في الدنيا، فكيف تكون الحقوق في الآخرة؟ في ظاهر الحديث في حديث مسلم في قول النبي عليه الصلاة والسلام: (إن لم يكن لديه حسنات أخذ من سيئاتهم فطرحت عليه ثم طرح في النار) .نقول: إن الله سبحانه وتعالى يأخذ من حسنات المؤمن وينزلها في كفة المؤمن الآخر إذا كانت الحقوق بين المسلمين, وإذا كانت بين مسلم وكافر فالله عز وجل عدل, نقول: إذا لم يعط الله عز وجل الكافر حقه في الدنيا من جهة تعجيل عقوبة بالمؤمن، إما بإقامة الحد عليه أو بعقوبة ينزلها الله عز وجل إجابة لدعاء الكافر على المؤمن، فإن الله سبحانه وتعالى يأخذ من حسنات المؤمن. وهل توضع في كفة حسنات الكافر؟ نقول: لا, لأن الله سبحانه وتعالى جعل حسنات المؤمن التي تكون لديه في الآخرة هي من ثمار عمله الصالح, فعمله الصالح لا يصح استقلالًا من الكافر أصلًا, فليس له عمل في الدنيا أو عمله الذي كان في الدنيا وباشره بنفسه ولو كان مخلصًا لله حال عمله ما دام مات على الكفر, فإنه لا ينفعه في الآخرة, فكيف يؤخذ من ثمار غيره وهو لم ينفعه عمله من جهة الأصل, فكيف يكون ذلك؟ نقول: إن عدل الله عز وجل ماضٍ في هذا, ويكون عدله في ذلك على حالين: إما أن يؤخذ من سيئات ذلك الكافر من غير كفره، باعتبار أن المؤمن لديه ضده, وهو الإيمان, فيؤخذ من سيئاته ومن معاصيه ونحو ذلك، فتكون حينئذٍ على المسلم، فتنزل حينئذٍ منزلته في الجنة. وأما إذا كان ليس لديه سيئة إلا الكفر أو على قول من قال: إنهم لا يخاطبون بفروع الشريعة؛ حينئذٍ لا يؤثمون على قول من قال بهذا القول.