بَصِيرٌ [البقرة:233] ، حتى تتحقق تلك التقوى، أمر الله جل وعلا بالعلم، وكذلك من الحكم واللطائف في هذا أن الله سبحانه وتعالى لما علم أن هذه الأحوال مما يكون من نزاع أو إضرار، وكذلك التشاور قد يكون بصيانة أو خيانة، أو ما يتعلق من أمر النفقة قد يكون فيه زيادة أو نقصان، ذكر الله عز وجل التكلف، وتقرير هذه الأمور ضبطها شاق، حتى على أحذق العقول، فهي ترجع في الغالب إلى الباطن، من جهة الكلفة والمشقة والضر، وتقدير الضر والتشاور، والنصح فيه وعدم النصح فيه، يرجع في ذلك إلى البواطن، ولهذا ذكر الله عز وجل بأمثال هذه الأمور وذكر بتقواه، قال: وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [البقرة:233] ، وأعظم العمل في ذلك هو عمل الباطن، أن يتذكر الإنسان أن الله عز وجل مطلع على باطنه ويعلم خصيصته وسريرته، فعليه أن يستحضر ذلك حتى تكتمل أمثال هذه الأمور، وهذا مطرد في القرآن أن الله جل وعلا إذا أمر بأوامر ونهى عن نواهي، هذه النواهي تكون مشتركة بين أطراف أو غالبها يتعلق بأمور الخفاء والسر، أن الله يذكر بتقواه، ويأمر بالعلم وتذكر اطلاعه على عبده، وكلما كان الإنسان في هذه المرتبة أعلى، وهي ما تسمى مرتبة الإحسان، كما جاء في حديث جبريل، قال: (الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك) ، وهذا لتتم أحكام الشريعة وتتحقق في ذلك المقاصد التامة. أسأل الله عز وجل لي ولكم التوفيق والسداد والإعانة، إنه ولي ذلك والقادر عليه، نكتفي بهذا القدر، ونسأل الله عز وجل لي ولكم الإعانة والسداد، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.
[35] للشيخ: (عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)