فهرس الكتاب

الصفحة 940 من 1575

وذكر الله سبحانه وتعالى هنا للعفو مع أنه معلوم من جهة النظر أن الإنسان إن عفا عن كل شيء له, سواء كان بمثل هذا السبب أو تبرع بقدر زائد, فإن هذا حق له, فلماذا ذكر العفو هنا وهو أمر من جهة النظر مفروغ منه, أن الإنسان إذا أسقط حقه أيًا كان, فإن هذا ساقط. ذكر الله سبحانه وتعالى ذلك الأمر تشويفًا له, وذلك يؤكد ما تقدم في الآية السابقة, أن الله جل وعلا ذكر متعة المرأة المفوضة لم يفرض لها زوجها شيئًا ولم يمسها, فإن لها على زوجها المتعة, جعل الله سبحانه وتعالى ذلك أمرًا إلى الزوج, وجعله من جملة الإحسان؛ لأنه لم يكن بين الزوجين شيء من الحق, ولم يهب أحد منهم شيء مما يستحق في ذلك المكافأة, فجعل هذا الباب من أبواب الإحسان. ولما ذكر الله سبحانه وتعالى أمر الفرض, شوف إلى العفو في هذا الباب, وأول ما ذكر الله عز وجل في أمر العفو هو عفو الزوجة عن حقها, فذكر الله عز وجل العفو هنا, العفو الأول ما يتعلق بالزوجة أن تعفو عن حقها. والعفو الثاني: أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ [البقرة:237] , الذي بيده عقدة النكاح اختلف العلماء فيه, فقيل: إنه الزوج, أن يعفو عن النصف الذي له عندها, فهو فرض فرضًا كاملًا, كمائة, وتستحق النصف, عفو الزوج أن يسقط النصف الآخر فتستحق المهر كاملًا, وعكس عفو الزوجة, أن تسقط النصف الذي لها فلا تأخذ من ذلك شيئًا, وكأن الشريعة شوفت إلى المسابقة في أمر العفو, ولكن الله جل وعلا قَّدم عفو الزوجة على عفو الزوج, لأنها أحق بهذا المهر وأولى بالمبادرة بذلك, وحتى لا يضر الزوج بمثل هذا, فإن المرأة لا تتضرر, والضرر إنما يكون على الزوج, وأما المرأة فلا تتضرر من جهة المادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت