واختلف العلماء في مباشرة الرجل امرأته من غير جماع في فرجها، فمن العلماء من قيّد ذلك بالإنزال، وهذا قول الإمام أحمد رحمه الله، ومنهم من لم يقيده بالإنزال، وإنما جعل ذلك بمجرد تحقق الجماع الذي يقام فيه الحد لو كان في حرام، قالوا: وحينئذٍ يجب عليه إعادة الحج إذا كان قبل تحلله الأول، وإذا جامع امرأته فعلى الاتفاق كما سبق أنه يجب عليه الإعادة على الحد الذي تقدمت الإشارة إليه، وإذا كان الجماع بعد تحلله الأول فحجه في ذلك صحيح، ويجزئه إن شاء الله عن حجة الإسلام، ويمضي في بقية حجه في الحالين، يعني: أنه إذا جامع قبل تحلله الأول أو بعده، وهذا قول الأئمة الأربعة خلافًا لما ذهب إليه أهل الظاهر. ثمة قول لبعض المتأخرين من أهل الظاهر، وهو قول للصنعاني والشوكاني وذهب إليه بعض أتباعهم في هذا إلى أن الجماع لا يفسد الحج باعتبار عدم وجود دليل مرفوع في ذلك، وهذا من الأقوال الحادثة الشاذة، فإذا استقر الإجماع وظهر العمل والفتية عن الصحابة عليهم رضوان الله في مسألة من المسائل فينبغي ألا يصار إلى غيره، وأنه مما استقر العمل عليه من أقوال الصحابة وكذلك أيضًا أقوال التابعين، وأطبقوا عليه أيضًا من جهة الفتيا، فعدم ورود النص فيه ربما لاشتهاره واستقراره، فإذا استقر فإن الهمم لا تتداعى على نقل الأدلة في المستقرات في الأذهان عملًا بما لا يطرأ عليه خلاف، ومن يتشبث بالدليل المرفوع مجردًا من غير نظر إلى عمل السلف فإن هذا يقع في كثير من الشذوذ، وهذا ظاهر في طريقة أهل الظاهر.