وهذه المسألة وهي مسألة فساد الحج بالجماع من اكتفى بظاهر الآية في قول الله عز وجل: فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ [البقرة:197] ، قال: إن الله عز وجل قد نهى عن الرفث في الحج، والرفث في ذلك الجماع، ولما صدره الله عز وجل في ذلك وجعله أغلظ الأفعال في الحج دل على أن الفعل يفسد الحج، ولكن نقول: إن مجرد النهي في ذلك لا يفسد الحج باعتبار أن الله عز وجل قد نهى عن أفعال غيره، وذلك مثل الفسوق وهي لا تفسد الحج، والأرجح في هذا أن الله عز وجل إنما ذكر الرفث هنا لمجرد النهي، وأما بالنسبة لفساد الحج فالذي عليه الإجماع، وكذلك أيضًا عمل الصحابة عليهم رضوان الله أن الحج فاسد، فنقول: إننا أخذنا فساد الحج بدليل زائد عن ظاهر الآية؛ لأننا لو قلنا بمجرد فساد الحج بهذا للزمنا فساد الحج بالباقي، وإن كانت دلالة العطف والإقتران هنا في قول الله عز وجل: فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ [البقرة:197] ، هي دلالة ضعيفة تخالف ما عليه عمل السلف، وكذلك أقوال المفسرين فقد جاء عن عبد الله بن عمر، و عبد الله بن عمرو و أبي هريرة، وروي عن عبد الله بن عباس: أن الجماع في الحج يفسده إذا كان قبل تحلله الأول، ولا يعلم له مخالف من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويلحق بالرفث ما كان من المنهيات من مقدمات الجماع.