فهرس الكتاب

الصفحة 620 من 1575

وقول الله جل وعلا: فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ [البقرة:217] ، من العلماء من أخذ من قوله: فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا [البقرة:217] أن من أسقط واجبًا عليه قبل ردته قالوا: إن الله عز وجل يحبط عمله الذي فعل في الدنيا، لكنه لا يجب عليه أن يأتي بالعمل، يقول: حبط الأجر، ولكن لا يجب عليه أن يأتي بالحج، وهذا قول قال به بعض الفقهاء المتأخرين، وقد يحمل على أنه قول ثالث في المسألة، وهي في مسألة الإنسان إذا ارتد، وكان قد حج قبل ذلك، قال: يسقط في ذلك حجه، لكن لا يثاب عليه؛ لأنه أداه على وجه صحيح، وقالوا: وهذا يؤخذ قرينة من قول الله عز وجل: فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ [البقرة:217] ، وقد يستأنس من قول الله عز وجل: فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ [البقرة:217] ، أن الإشارة إلى الدنيا أنه ينبغي أن يعتمد الإنسان على الثابت على دين الله في أمر الدنيا، في أمور الولاية والوجاهة، وفي أمور الأمة وقضاياها العظيمة في الجهاد والقيادة، وكذلك الأمانة، وغير ذلك، أن يعتمد على ثابت راسخ في هذا الأمر، ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم إنما كان يقدم السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، ويقدم الخلص منهم ممن كان أظهر في باب الثبات، فيحفظ لصاحب الثبات ثباته، وكذلك أيضًا لمن عاد إلى الحق يحفظ له عودته، ويبين له مقام الثابتين، ولا يزدريه ويذكر بسيئاته، ولكن يبين فضل الثابتين أنهم ثبتوا على الحق في حين نكوس كثير من الناس، ولا يذكره بسيئاته حتى لا ينتكس أو يجد من ذلك نفرة من أهل الحق، فلا يجد في ذلك إيناسًا؛ لأن من انتكس مرة لا يبعد أن ينتكس مرة أخرى، ولهذا من ارتد عن دين الله قلما يرجع إليه، وإن رجع رجع مرة أخرى، فأصبح يتقلب في ذلك هذا في الأغلب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت