الحالة الثانية: البيع والشراء مع الحربي فيما تستوي فيه المصلحة بين المسلمين وبينهم، كشراء الطعام والكساء، أو غير ذلك، فهذا مما لا بأس به ولو كان حربيًا، وعلى هذا أدلة كثيرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ترجم البخاري رحمه الله في كتابه الصحيح قال: بابٌ: البيع والشراء مع أهل الكتاب وأهل الحرب، وأسند في ذلك من حديث أبي عثمان عن عبد الرحمن بن أبي بكر قال: (كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفرة فجاء رجل من المشركين معه غنم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أبيعًا أم عطية؟ فقال الرجل للنبي عليه الصلاة والسلام: بيعًا، فاشترى النبي عليه الصلاة والسلام منه شاة، وكان ذلك المشرك محاربًا) فدل على جواز البيع والشراء من المحاربين، كأن يشتري المسلمون اللباس، ويشتري كذلك منه الأواني وغير ذلك مما لا حرج فيه إذا استوت فيه المصلحة، ولكن بيع السلاح وما يتقوون به على المسلمين فهذا مما يحرم، ولا خلاف عند العلماء في ذلك. وهناك من المسائل ما يتعلق بالتعامل مع المشركين في البيع مما لا يدخل في بابنا، ولعله يكون ثمة مناسبة نتكلم عليه في هذا الباب كالتعامل بالربا مع المشركين، هل يجوز التعامل إذا كان لصالح المسلم، كأن يأخذ العشرة بعشرين أو نحو ذلك؟ فإذا كان في دار حرب نقول: في ديار المسلمين يحرم بالإجماع، كالتعامل مع أهل الذمة في بلدان المسلمين لا يجوز للإنسان أن يتعامل معهم، وقد نص على الإجماع في هذه المسألة غير واحد من العلماء كابن تيمية رحمه الله وغيره. أما التعامل في بلد الحرب كأن يكون مسلم في بلد محاربين، فله أن يتعامل، من العلماء من قال بالمنع وهو قول عامة العلماء، ومنهم من قال بجواز ذلك، ويذهب إلى هذا بعض الفقهاء من أهل الرأي، وربما يأتي الكلام عليه بإذن الله تعالى في موضعه.