بعدما ذكر الله سبحانه وتعالى أنه أحل للناس عمومًا ما في الأرض جميعًا, ذكر الله عز وجل بعد آيات أنه حرم على عباده مأكولات, وهذه المأكولات أوردها الله سبحانه وتعالى بعد تحذيره من اتباع خطوات الشيطان, وخطوات الشيطان متنوعة, ومسالكه في ذلك متعددة كما تقدمت الإشارة إليه, وذكر الله سبحانه وتعالى بعد ذلك أنه حرم على عباده شيئًا يسيرًا, وهو شيء من التفسير للخطوات التي تقدمت الإشارة إليها في قوله جل وعلا: إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ [البقرة:173] , وإنما من أدوات الحصر, مما يدل على أن الأصل في ذلك هو خلاف المحصور مما حرمه الله سبحانه وتعالى, ولهذا قال الله جل وعلا: إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ [البقرة:173] , أي: أن الله سبحانه وتعالى جعل المحرمات على الإنسان محصورة في هذه الأشياء المعدودة, وفي ذلك دفع لشبهة الكراهة, أو الفاضل والمفضول, أو نحو ذلك مما ينبغي للإنسان أن يتنزه عنه, ولهذا كان القرآن بينًا محكمًا, وفصل الله عز وجل على العباد ما حرم عليهم, ومن تفصيله جل وعلا أن بين المحرم هنا: إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ [البقرة:173] , وقوله جل وعلا: إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ [البقرة:173] , في ذلك قطع للشبهة التي قد تطرأ أن المحرم إنما يحرم على جنس دون جنس أو على طائفة دون طائفة, فبين الله سبحانه وتعالى أن الخطاب هنا يتوجه للناس كافة, الذين جاء عليهم الخطاب السابق في قوله: يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلالًا طَيِّبًا [البقرة:168] , فقال الله جل وعلا: إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ [البقرة:173] , أي: يا أيها الناس إنما حرم عليكم الميتة, والدم, ولحم الخنزير, والميتة تكون بإسكان الياء وكذلك بتشديدها, يقال: ميتة, وميِّتة, وغلب إطلاق الميتة على ميِّت الحيوان, ويقال: ميتة, والميِّتة, ويقال: ميت, وميِّت, وغلب في