فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 1575

إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ [البقرة:158] , الصفا والمروة هم جبلان ظاهران من ناحية طرفي باب الكعبة, وهما من جهة الكعبة الشرقية, والمراد بالصفا هو الحصى الأملس, والمروة هو الجبل الصغير, وكان في الجاهلية قد نصب عليها الجاهليون أصنامًا, وقيل: نصبوا عليها صنمين: صنمًا على الصفا, وصنمًا على المروة, فيطوفون بينهما ويمسحون هذا ثم يمسحون الآخر, فكانت عقيدة راسخة لديهم في ذلك, فلما شرع الله عز وجل لنبيه عليه الصلاة والسلام المناسك: الحج والعمرة؛ شرع تبعًا لذلك السعي بين الصفا والمروة, وكان المسلمون الذين دخلوا مع النبي صلى الله عليه وسلم في الإسلام لاستحضارهم الوثنية التي كانت في ذلك الموضع استثقلوا السعي بين الصفا والمروة, فإن الطواف حول الكعبة أظهر في العبودية إذا زالت الأصنام, فإنهم يعلمون أن العبودية فيها باقية, بخلاف الجبلين, باعتبار أنهما في ناحية منفصلة عن الكعبة, وما كان بين الكعبة وبين الصفا والمروة بيوت لطوائف من قريش, فيرون أن الصفا والمروة منفكة عن الكعبة, ولهذا يستثقلونها ويرون أن ذلك من عمل الجاهلية, فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم في عمرة الحديبية فرده كفار قريش عنها جاء النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك في عمرة القضاء, فطاف النبي صلى الله عليه وسلم عند البيت, وسعى عليه الصلاة والسلام بين الصفا والمروة, فاستثقل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ذلك السعي, فأنزل الله عز وجل على نبيه عليه الصلاة والسلام: إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا [البقرة:158] , إشارة إلى أن هذا الحرج الذي تجدونه في نفوسكم قد رفع بزوال سببه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت