فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 1575

والحق في ذلك أن الأصل في الأشياء الإباحة في سائر الأشياء إلا ما دل الدليل على أن الأصل فيه التحريم بقيوده مما تقدم أن الأصل في الأبضاع التحريم, والدليل على هذا مواضع كثيرة جدًا منها في هذه الآية, وكذلك أيضًا في قول الله عز وجل: هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ [البقرة:29] , فخلق ما في الأرض جميعًا, سواء كان مأكولًا أو ملبوسًا أو مركوبًا, فالأصل في ذلك كله الحل, ومما يدل عليه أيضًا ما جاء عند الحاكم في المستدرك من حديث أبي الدرداء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (الحلال ما أحله الله, والحرام ما حرمه الله, وما سكت عنه الله فهو عفو) , يعني: أن المسكوت مما أحله الله عز وجل وأباحه. وجاء هذا أيضًا في السنن من حديث سلمان الفارسي , ويدل على هذا أيضًا ما جاء في الصحيحين وغيرهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أعظم الناس جرمًا من سأل عن شيء لم يحرم فحرم لأجل مسألته) , يعني: أنه قبل أن يتعرض له بسؤاله كان مباحًا, وهنا جاء عامًا, قال: (من سأل عن شيء لم يحرم) , و (شيء) هنا نكرة، تأتي على كل ما أنعم الله عز وجل على العبد من مأكول ومشروب وملبوس ومركوب وغيرها أن الأصل فيها الحل مما لم يدل عليه الدليل, فإذا جاء الدليل في ذلك وهو ما فصله الله عز وجل في كتابه أو في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم فيكون على التفصيل، وهو استثناء من العموم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت