فهرس الكتاب

الصفحة 491 من 1575

والذي يظهر والله أعلم أن الإنسان إذا كان يتحدث بذلك عند زوجه فهذا من المحظورات، وإذا كان عند غيرها فهذا ليس من المحظورات. وفي قول الله عز وجل: وَلا فُسُوقَ [البقرة:197] ، الفسوق في لغة العرب هو: الخروج عن الشيء، فسق الإنسان إذا خرج إما عن طاعة أو عن غيرها، أو عن الحدود التي ضبطت عليه، ولهذا يقال: فسقت الرطبة إذا خرجت من قشرها، والنواة إذا خرجت من الثمرة، ثم غلب في استعمال ذلك على المصطلح الشرعي، فأصبح الفاسق هو الذي يسرف على نفسه بالمعاصي، وأما بالنسبة للفسق فيطلق على العمل، ولا يسمى الإنسان فاسقًا إلا إذا كان مصرًا على صغيرة أو فعل كبيرة. ومن العلماء من قال: إن المراد بالفسوق هنا هو مخالفة أمر الله عز وجل بارتكاب المحظورات التي نهى الله عز وجل المحرم عنها، والمحظورات في الحج منها، والمحرمات هنا في قوله: وَلا فُسُوقَ [البقرة:197] ، منها محرمات أبدية، ومنها محرمات أمدية، يعني: محرمات إلى الأبد تحرم على الإنسان في هذا الموضع وفي غيره، فإذا فعلها الإنسان فقد خرم حجه في ذلك، وذلك كالكذب والغيبة والنميمة، وشهادة الزور وغير ذلك، فهذا من الفسوق، ولكنه يتأكد هنا ويحرم عليه زيادة. وأما بالنسبة للمحرمات إلى أمد، يعني: إلى مدة معينة، وهو ما لم يتحلل الإنسان، وذلك مثل الصيد وأن يتناول الإنسان من شعره وبشره، ولبس المخيط، وتغطية الرأس، وتغطية الوجه على قول بعض الفقهاء، وغير ذلك من محظورات الإحرام، ولبس المرأة نقابها وكذلك قفازيها، وغير ذلك من محظورات الإحرام، فهذه محرمات على المحرم إلى أمد محدود، وكلها داخلة في الفسوق الذي نهى الله عز وجل عنه في هذا الموضع، وإنما نهى الله عز وجل عن الفسوق هنا بلفظ الإجمال؛ لأن عبادة الحج من أكثر العبادات تأثرًا بالمعصية فيها، فالمعصية فيها تخدشها وتخرمها، وهذا يدخل في ذلك كل ما كان أعلى منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت