فهرس الكتاب

الصفحة 530 من 1575

وفي قوله جل وعلا: فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ [البقرة:200] ، قضاء المناسك هو انتهاؤها، والمراد بالمناسك هنا ذبح الهدي، وقد جاء هذا عن غير واحد من المفسرين، فجاء عن مجاهد بن جبر كما رواه ابن جرير الطبري في كتابه التفسير من حديث ابن أبي نجيح عن مجاهد بن جبر أنه قال في قول الله عز وجل: فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ [البقرة:200] ، قال: يعني: الذبح، والمراد بذلك هو: ذبح النسيكة، يقال: نسك فلان نسكه، أي: ذبح هديه، وقيل: إن المراد بذلك هو أعمال النحر، وذلك أن الإنسان أول إتيانه إلى منى يقوم برمي جمرة العقبة، ثم يقوم الإنسان بالذبح، ثم يقوم الإنسان بالحلق، ويلبس مخيطه، ويطوف بالبيت طواف الإفاضة، وهذا هو هدي النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يبادر بأعمال المناسك، وذلك في أول قدومه إلى منى، وهذا ما يستحب لمؤدي النسك أن يقضي مناسك الحج ضحىً من يوم النحر، وذلك أنه جاء في حديث جابر بن عبد الله كما روى الإمام مسلم رحمه الله في كتابه الصحيح: (أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم إلى منى رمى جمرة العقبة، ثم نحر رسول الله صلى الله عليه وسلم هديه، ثم حلق رأسه ولبس مخيطه، ثم ذهب النبي عليه الصلاة والسلام وطاف طواف الإفاضة) ، بل ما هو أشد من ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم نحر هديه بيده، فنحر ثلاثًا وستين، ثم سلخت، ثم طبخت، ثم أكل منها النبي عليه الصلاة والسلام، ثم فعل بقية أعمال يوم النحر، ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم ظهرًا إلى منى، وهذا يدل على التعجيل، وكثير من الناس يؤخر الأعمال في يوم النحر إلى المساء، وهذا وإن كان جاهزًا إلا أنه خلاف الأولى، والسنة في ذلك أن يأتي الإنسان بما أمره الله جل وعلا به، وذلك بقول النبي عليه الصلاة والسلام: (لتأخذوا عني مناسككم) ، وفعل النبي عليه الصلاة والسلام هو النسك الذي أمرنا الله عز وجل وحثنا على الأخذ به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت