الشرط الثاني: أن يكون نفع أهل الإسلام بالقتال أكثر من نفع الكافرين, فقد يتقاتل المسلمون وتحتهم الكفار, ولكن نفع الكفار بهذا القتال وانتصارهم أكثر من انتصار وانتفاع أهل الإيمان, فإذا كان كذلك فإنه يمنع ويأثمون بذلك. واختلف فيما إذا تساوى النفع في ذلك, فحمل المسلمون على كافرين واستعانوا بكافرين آخرين, والنفع في ذلك على السواء, واختلفوا في جواز ذلك من عدمه. الشرط الثالث: أن يكون في المسلمين عجز عن القيام والاستقلال بأنفسهم بقتال الكفار. الشرط الرابع: أن يكون المستعان به من أهل الأمانة, فيأمن من مكره أن يخدع المؤمنين أو أن يكون عونًا للعدو عليهم, فإذا كان كذلك جاز أن يستعين المسلمون بالمشركين. وأما ما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام كما في الصحيح من حديث عائشة: (إني لا أستعين بمشرك) , نقول: إن هذا من النبي عليه الصلاة والسلام سياسة وحكمة وتأليفًا لقلبه. وقد يقول قائل: ما هو الدليل على هذا مع صراحة النص؟ نقول: إن النبي عليه الصلاة والسلام جاء عنه أنه استعان بالمشركين في غزوة خيبر وحنين وهي بعد بدر, مما يدل على أن النبي عليه الصلاة والسلام إنما قال: (إني لا أستعين بمشرك) , لكفايته وعدم قيام الموجب بالحاجة إلى ذلك المشرك. ثم أيضًا إن ذلك المشرك لا تقوى به شوكة المسلمين لأنه فرد, وقد استعان النبي صلى الله عليه وسلم بالمشركين في غزوة خيبر, فقد استعان النبي عليه الصلاة والسلام بيهود بني قينقاع واستعان النبي عليه الصلاة والسلام في غزوة حنين بصفوان بن أمية وهم من المشركين. لهذا نقول: إن استعانة المؤمنين بالمشركين جائزة بالشروط الأربعة التي تقدم ذكرها, فإذا توفرت هذه الشروط جاز, والاستغناء في ذلك أولى. ويجوز للمسلم أيضًا أن يستنصر بالكافر دفعًا لصولة الصائل.