وأما مسألة المضمضة والاستنشاق فهل المضمضة والاستنشاق سنة في ذاتها ولو لم يكن ذلك مرتبطًا بوضوء؟ فنقول: إنها من سنن الفطرة، فـ (النبي عليه الصلاة والسلام كان يتمضمض ويستنشق من غير وضوء) ، ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام أمر الإنسان إذا استيقظ من نومه أن يغسل كفيه، وهذا خارج الوضوء, وكذلك أن يستنثر ثلاثًا, وهذا أمر خارج عن الوضوء, فلهذا نقول: إن المضمضة والاستنشاق أمر خارج عن الوضوء، وهو سنة في ذاته، وأما غيره من الأحكام فهل نقول: من السنة أن يغسل الإنسان قدميه إلى الكعبين؟ أو يمسح الإنسان رأسه تعبدًا من غير وضوء؟ نقول: لا, هذا ليس من السنة، لك أن تتنظف, وأن تزيل غبارًا على الرأس, أو تغسل قدمًا وتزيل ترابًا هذا من الهدي العام ومما يحبذ، أما التعبد فيه قصدًا فإن هذا في المضمضة والاستنشاق, وهي من سنن الفطرة التي أمر الله عز وجل بها الخليل إبراهيم , وكذلك ابتلاه بها فأتمهن الله عز وجل عليه فوفى إبراهيم بذلك وأداها كما أمره الله سبحانه وتعالى.