فهرس الكتاب

الصفحة 843 من 1575

وأما ما يستدل به بعض الفقهاء، فقد جاء في حديث عبد الله بن عباس في صحيح الإمام مسلم: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأذن، وإن صمتت فإذنها صماتها) ، هذا الحديث في الصحيح من حديث عبد الله بن عباس، وجاء في لفظ آخر من حديث عبد الله بن عباس في السنن، وجاء في حديث أبي موسى الأشعري وغيره. قول النبي صلى الله عليه وسلم: (الأيم أحق بنفسها من وليها) ، وجاء في لفظ في السنن: (الأيم أولى بنفسها من وليها) ، يستدل بعض أهل الرأي بهذا الحديث على أنه ليس للولي أثر في تزويج الثيب، فإذا أرادت أن تتزوج فإن لها ذلك إذا كانت ثيبًا، وهذا القول خطأ ومعارض للأدلة، والسبب في ذلك: استفاضة الأدلة الظاهرة عن النبي عليه الصلاة والسلام، وتقدم الإشارة معنا في قول الله جل وعلا: وَلا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ [البقرة:221] ، وجه الخطاب في ذلك للرجال، وإذا أرادوا أن يتزوجوا قال: وَلا تَنكِحُوا [البقرة:221] ، يعني: أنتم، وبالنسبة للزوجة ما وجه الخطاب إلى النساء وإنما وجه الخطاب إلى أوليائهم في قوله جل وعلا: وَلا تُنكِحُوا [البقرة:221] ، كذلك في قول الله جل وعلا: وَأَنكِحُوا الأَيَامَى [النور:32] ، توجه الخطاب إلى الرجال، فدلت الأدلة المستفيضة في ذلك أن أمر التزويج إنما يكون للأولياء ولا يكون للثيب بنفسها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت