ثم أيضًا أن حديث عبد الله بن عباس عليه رضوان الله هذا فيه دليل على الولاية، فالنبي عليه الصلاة والسلام أثبته؛ ولهذا يقول النبي عليه الصلاة والسلام: (الأيم أحق بنفسها من وليها) ، فهو أثبت الولي وأثبت الحق، ولكن ثمة حق فاضل وثمة حق مفضول، والحق الفاضل للثيب، والحق المفضول لوليها، ما هو الحق الفاضل في ذلك والحق المفضول؟ الحق الفاضل في القبول أو الرفض، فلا يجوز للولي أن يزوج الثيب إلا بإذنها، وصماتها ليس إذنًا منها، بل يجب أن تقبل أو ترفض النكاح، ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: (الأيم - أو الثيب - أحق بنفسها من وليها) ، يعني: في هذا الباب، وأما الولي فهو الذي يمضي النكاح أو يبقيه بحسب ما تريده البنت الثيب. وأما بالنسبة للبكر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (والبكر تُستأذن، وإذنها صماتها) . إذًا: الحديث إنما ورد في أمر الإذن، فالثيب والبكر يتفقان في أمر الولي ويختلفان في صفة الإذن، فجاء الحديث لا في أمر الولاية وإنما جاء في أمر الإذن، فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يبين الفرق بين مسألة ولاية الولي على الثيب، وولاية الولي على البكر في أمر الاستئذان.