فهرس الكتاب

الصفحة 1253 من 1575

ومن العلماء من قيد ذلك قال: إذا أصاب الحد في الحرم أقيم عليه في الحرم, وإذا أصاب الحد في غيره فلاذ بالحرم أخرج إلى موضعه الأول ولا يقام عليه الحد لحرمة البيت. وقال بهذا الإمام الشافعي رحمه الله وعبد الله بن عباس و الحسن البصري و عطاء بن أبي رباح، إلى أن الإنسان إذا أصاب حدًا في الحرم يقام عليه في الحرم, وإذا أصاب الحد في غيره ثم لجأ إلى الحرم، فإنه يخرج منه إلى غيره على خلاف عند العلماء في طريقة الإخراج, منهم من قال: إنه يهجر ولا يكلم ويدفع ويناشد بالله إلا خرج, ومنهم من يقول: يؤخذ كرهًا حتى يقام عليه الحد خارج الحرم. القول الثالث: أن من لاذ بالحرم وأصاب حدًا خارجه لا يقام عليه ولا يخرج منه, وهذا قول ضعيف, لأن ذلك يدفع الناس إلى اللوذ بالحرم بارتكاب المحرمات والموبقات والقتل وغير ذلك, ثم يلوذون بذلك إلى الحرم, والحرم أجل من أن يلوذ به من سفك دمًا حرامًا ثم يترك؛ لأن حرمة المؤمن أعظم من حرمة المسجد الحرام, فلا يقال: إن حرمة البيت تدفع الدم الذي لاذ به من قتل وسفك دمًا, فيقال حينئذٍ بأن الإنسان إذا لاذ بالمسجد الحرام، فإنه يخرج منه إذا كان قد أصاب الحد في غيره, ويقام عليه الحد خارج ذلك. وبهذا نعلم أن من قال بأنه لا يخرج من لاذ بالحرم بأي حال ولو أصاب حدًا أو قتل نفسًا أو غير ذلك أن هذا قول ضعيف ومدعاة إلى أن يلوذ أهل الفجور، والفسق ومن قتل وسفك الدم بالمسجد الحرام, ولا يجد من يدفعه ويخرجه منه. وأصوب هذه الأقوال في هذا: أن من أصاب حدًا في الحرم أقيم عليه في الحرم, ومن أصاب حدًا خارج الحرم ثم دخل إليه أخرج منه ليقام عليه خارج الحرم, إما في الموضع الذي أصاب فيه الحد أو في موضع آخر. وهذا هو الأرجح والذي عليه عمل عامة السلف, وقد جاء ذلك عن عبد الله بن عباس بإسناد صحيح وجاء ذلك عن مجاهد بن جبر و عطاء بن أبي رباح وروي عن عامر بن شراحيل الشعبي وغيرهم من السلف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت