وأما قول الله سبحانه وتعالى: فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ [المائدة:89] ، أن المراد بذلك بما انعقد في القلب، وليس المراد بذلك تخصيص المؤاخذة وتقييدها بأمر الدنيا، وإبقاؤها على أمر الآخرة، ويأتي إن شاء الله تعالى الكلام عليها في سورة المائدة في مسألة الكفارة ومراتبها، ويأتي الكلام في مسألة اليمين الغموس في سورة النحل بإذن الله عز وجل، كما في قول الله سبحانه وتعالى: وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا [النحل:92] ، من العلماء من جعل اتخاذ الأيمان دخلًا هي اليمين الغموس، وهذا جاء عن جماعة من المفسرين، نتكلم عليه هناك في ذلك الموضع، ونتكلم في سورة المائدة على توكيد اليمين في تكرارها، هل اليمين تغلظ أو تغلظ إذا كانت على شيء واحد، ما كسب قلب الإنسان في ذلك، هل كسب القلب في هذا يتضاعف على الإنسان، وذلك ما يسمى بالتكرار. من العلماء من قال: إن تكرار اليمين على شيء واحد أن هذا تغليظ لها، وهذا جاء عن عبد الله بن عمر عليه رضوان الله، قال: إنه يأخذ بالأعلى ويتأكد عليه وهو عتق رقبة، جاء عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه قال: كان عبد الله بن عمر إذا حلف على شيء مرة أطعم عشرة مساكين، وإذا حلف على شيء وكرره أعتق رقبة، كالذي يقول: والله لأفعلن كذا، والله لأفعلن كذا، والله لأفعلن كذا، فهذا هو التكرار، فحمل التأكيد على أعلى المواضع في مسألة الكفارة في عتق الرقبة، أن الإنسان يجب عليه في ذلك أعلاها وهو عتق رقبة، وإذا لم يتأكد الإنسان أو يؤكد يمينه بالتكرار فإنه يجب عليه في ذلك إطعام عشرة مساكين، وهذا يأتي عليه الكلام في سورة المائدة.