فهرس الكتاب

الصفحة 1084 من 1575

الحالة الثانية: أن يأخذ المال من غير تراضٍ، مع العلم بالتحريم، فنقول: إذا كان الإنسان لا يعلم بالتحريم ثم أخذ المال من غير طيب نفسٍ من الإنسان فيجب عليه أن يعيد، ففي هذه الحال من باب أولى، كحال الإنسان الذي يسرق، ويقول: تبت، فيجب عليه أن يعيد ذلك المال، أما إذا كان بتراضٍ بالعقود، ويدخل في هذا أمور الربا، وبعض التعاملات والصور التي يكون فيها الجهالة والغرر، علم بذلك ولكنه تاب، ويكون هذا بالتراضي بين الطرفين، فنقول حينئذٍ: فله ما سلف؛ لأن هذا تشوف إلى إقباله على التوبة، وعدم إغلاق لهذا الباب، وذلك أنا لو أغلقنا هذا الباب وقلنا: لا بد أن تطهر المال، ولهذا نجد أن كثيرًا من أهل الربا، الذي نشئوا على الربا، خمسين وستين سنة، وبقي لديه الأموال، ولو قلنا بالتخلص لرجع فقيرًا أو مفلسًا. ثم إن هذا مما يشك يعيده إلى من؟ خاصة ممن يتعاملون بالربا بأموال طائلة، على خمسين أو ستين سنة، يعيدها لمن؟ من العلماء من يقول: إنه ينفقها في المصالح ولكنه لا يأكلها لكونها حرامًا، ومنهم من يقول: تبقى وهذا هو الأرجح. يعلل من يقول: إنه يبقى له ما مضى، إن هذا يدفع الناس إلى تأخير التوبة والتسويف، ولا يدفعهم إلى باب القنوط؛ لأنا لو أغلقنا هذا الباب لقنطوا، يقول: أنا الآن لدي عشرة ملايين أو خمسون مليونًا، وكلها ربًا، ولو تركتها لأصبحت مفلسًا، خرجت من داري، ومن مركبي، ولم يكن لدي شيء، فهل لا بد من توبة وإخراج هذا؟ نقول: إن ما كان من التراضي تزول فيه الخصومة بين الناس، ولهذا الإنسان تعامل مع شخص في عقد ربا فإنه حينئذ كان بالتراضي، والخصومة انتفت، فبقي التحريم في هذا الباب، فنقول: فَلَهُ مَا سَلَفَ [البقرة:275] لظاهر الآية، والاشتراط في جانب العلة، وانتفاء الخصومة في هذا الأمر، وكذلك ترهيبًا للناس بأن يرجعوا إلى الله سبحانه وتعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت