فهرس الكتاب

الصفحة 1083 من 1575

ومن أخذ الربا وتعامل بالربا وهو يعلم أنه حرام، ثم جاءه الدليل فتقدم الكلام عليه، أما الذي يعلم بالربا ثم تاب فهل له ما سلف؟ اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين: قوم قالوا: إنه ليس له شيء من المال الحرام الذي عقده في حال علمه بتحريمه أنه يجب عليه إعادته إلى أهله، وأن قول الله جل وعلا: فَلَهُ مَا سَلَفَ [البقرة:275] ، هذا لمن كان قبل نزول الوحي وقبل ورود العلم، أما مع العلم فإنه يعاند في ذلك، وتوبته تلك إلى الله سبحانه وتعالى، وما كان بيديه فيجب أن يعيد الحقوق إلى أهلها، وهذا كحال الإنسان الذي يسرق أو يختلس من الناس ثم يتوب، نقول: لا بد من إعادة الحقوق إلى أهلها، فهذا عالم باطنًا ولكنه خالف ظاهرًا فيجب عليه أن يعيد. القول الثاني: أنه يدخل في حكم الحالتين السابقتين، لأن الشريعة ما عللت الأمر بالعلم، ولكن رفعًا للحرج، وذلك أن الحرج من الناس من يتعامل بالربا مكابرًا، فيبقى على هذا عشرًا أو عشرين أو ثلاثين أو أربعين، أو ربما نشأ الإنسان على الربا حتى أصبح لديه ثروات طائلة، وكان كل ماله ربا، ولو أزال المال كله لأصبح مفلسًا، فالشريعة تتشوف إلى الإقبال على التوبة لا أن تغلق عليه الباب فيستمرئ هذا الأمر. وهذا ما ذهب إليه بعض العلماء وهو قول لابن تيمية رحمه الله، أنه يقول: إن ماله الذي يسلف له، ولو كان عن علم إذا تاب فله ذلك. ونستطيع أن نفصل في هذا أن نقول: إن هذه الحالة في مسائل الأموال التي تكون محرمة على حالين: الحالة الأولى: مالٌ أخذ بالتراضي، مع العلم بالتحريم فعند التوبة يكون للإنسان فَلَهُ مَا سَلَفَ [البقرة:275] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت