فهرس الكتاب

الصفحة 1082 من 1575

الحالة الثانية: وهي ما سلف بعد العلم، يعني: نزل النص لكن الإنسان يتعامل بالربا، ثم علم أن هذا الربا حرام، أو هذه الصورة حرام، فهل له ما سلف في هذا الأمر؟ اختلف العلماء في هذا، ولكن الجماهير أن الإنسان إذا كان لا يعلم بالتعامل المحرم في هذا، وكان التعامل برضا الطرفين أنه يكون له ما سلف، كأن يتعامل الإنسان بالعينة ولا يعلم بها، أو يتعامل بالربا ولا يعلم به، ثم ورد إليه الدليل فتوقف في ذلك، فيقال: له ما سلف، وذلك لقرب التشاور في الحال، فإن الحال في حال نزول الربا لا يعني أن الربا كان حلالًا، لأن الفطرة تدل عليه، ولكن لوجود تعلق بعض الناس في التعاملات الربوية ونحو ذلك جعلهم يتمسكون ويتعللون بعدم ورود النص وهو تمسك لا يؤثمهم؛ لسكوت المشرع في هذا. وأما الحالة الثالثة وهي ما سلف قبل التوبة، يعني: الإنسان يعلم أن الربا حرام ثم تاب الآن، فهل له ما سلف من المال السابق، يلحق بالحالين أن يجب عليه أن يعيد لعلمه بذلك وعناده، كذلك فإن العقد الذي كان بين المتبايعين كان عقدًا عن علم ببطلانه، فكان حينئذٍ محرمًا، فهل يقال ببطلان ذلك أم لا؟ معلوم أن العلماء يفرقون بين ما يفعله الإنسان ويعتقده حلالًا، وبين ما يفعله الإنسان وهو يعلم أنه حرام، ولهذا يفرق العلماء بين العقود التي تكون في النكاح، والتي تفعل على أنها حلال، ثم بان أنها حرام، أنه لا يقام الحد على صاحبها، كأن يتزوج الإنسان من عمته من الرضاع ولا يعلم، ويظن أن الأم تحرم، وكذلك الأخوات، ولا يظن أن هذا يتعدى، ثم ظن أن هذا العقد صحيح، فعقد ثم تزوج، هذا عقد نزل قبل علم ويظنه حلالًا، لا تنزل به العقوبة، ولكن رجل عقد عن علم بالتحريم: هل يعاقب على أنه زانٍ أم بشبهة؟ يعاقب على أنه زانٍ، بل لو قتل لكان صحيحًا، لأن العقد استحلال، وقد أمر النبي عليه الصلاة والسلام بقتل من نكح امرأة أبيه، لأنه يلزم من ذلك العقد الاستحلال، وهذه محل نظر وبحث وتفصيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت