فهرس الكتاب

الصفحة 1081 من 1575

ولهذا نقول: من وجوه وأسباب التعظيم والتشديد والتهويل في جانب الربا حتى يحذر ما حوله، فإنك إذا شددت في أمر ابتعد الناس عنه، وهذا أمر معلوم، وذلك لشدة خطر الربا، وكذلك ما حوله، نقول: الحالة الأولى: ما كان قبل ورود الدليل، ما قبل نزول الوحي، فهذا له ما سلف، يعني: مما قبضه واستقر في ملكه، (فله ما سلف) لأنه أخذه والوحي ينزل وهو مسكوت عنه، فهو له؛ لسكوت الوحي عن ذلك، لا لكونه حلالًا، فله ما سلف، وما قال: ما كان عليه من أمره في حال الإباحة، وإنما سلف ولم يذكر في ذلك إباحة؛ لأن الشريعة لا تنص على مثل هذه الأحوال بنص الإباحة، ثم يكون بعد ذلك محرمًا، وإنما يكون ذلك في أمور الأحوال، في أمور التعاملات، أو غير ذلك، وما كان من أكسية أو ألبسة أو غير ذلك، ولهذا فإن الربا وبعض المعاملات وما يكون من الخمر لم يأت دليل بأن الخمر حلال، أو الربا حلال، وإنما كان مسكوتًا عنها، والوحي ينزل، فكان هذا الأمر متروكًا لنوعين: إلى فطرة الإنسان الموجودة تأنف أن تظلم، تأنف أن تسكر وتفقد عقلها، فيبقى طوائف في هذا الأمر، ثم نزل النص على سبيل التدرج، وتقدم معنا هذا الكلام أي الخمر، نقول: لماذا تأخر نزول تحريم الربا إلى آخر الأمر؟ السبب في ذلك: أن الشريعة تؤخر نزول الأحكام في غير الشرك مما يتلبس به الناس ويشق عليه، فكلما كان الأمر أكثر انتشارًا في الناس وتعلقًا فيه تأخر فيه الدليل، حتى يتوطن القرآن في قلوبهم ويعظم الإيمان، ثم ينزل النص؛ لأن النفوس مجبولة على الشح، والمعاملات الربوية منتشرة في الناس، ويتعاملون فيها بكثرة، والمال الذي يتعاملون فيه كثير، فاحتاج إلى البيان متأخرًا حتى يعظم الإيمان وتأتي الزكاة، ويضعف الشح الذي يكون في النفوس بالأمر بالصدقة وإخراج الزكاة، فإذا لانت النفوس جاء النص حتى تقبل النفوس هذا الأمر، فتأخر ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت