فهرس الكتاب

الصفحة 900 من 1575

والله سبحانه وتعالى إنما نهى عن التصريح بخطبة المرأة, وجوز التعريض؛ لأن التصريح يتحقق فيه جملة من المفاسد، منها: أن تخرج المرأة من العلة التي لأجلها شرع الله عز وجل تربصها أربعة أشهر وعشرًا, وذلك من تعظيم حق الزوج والحداد عليه, فإذا خطبت في مثل هذه الحال, فإن الله عز وجل حرم عليها ومنعها من التزين, ومنعها من أن تتحلى وأن تتطيب, وكذلك من أن تكتحل, كما جاء في جملة من الأحاديث, وهذا يخرجها عن ذلك ويدفعها إذا رخص بخطبتها تصريحًا, في عدة وفاة زوجها، يدفعها إلى شيء من الترخص بالتجمل وطلب الرجال, ولكن إذا كانت من يأس من أن يترخص أحد بخطبتها في مثل هذه الحال, فإنها تبتعد عن مثل ذلك. كذلك أيضًا ربما دفعها إلى مفسدة الكذب بانقضاء الأجل, وهذا منهي عنه. وأما بالنسبة لما نهى الله سبحانه وتعالى عنه بدلالة المفهوم عن خطبة المرأة في عدة غير الوفاة, كالطلاق الرجعي على ما تقدم, فالله عز وجل نهى عن ذلك؛ لأن المرأة لا تزال في عصمة زوجها, فهي كحال المرأة التي لم تطلق, فله حق أن يرجعها, فهذا الأجل للزوجة أن تستبرئ في رحمها, وللزوجين أن يتراجعا وأن يتأملا, وخطبة المرأة في عدة طلاق رجعي تخبيب لها على زوجها, وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك, كما جاء في المسند والسنن من حديث يحيى بن يعمر أن أبا هريرة عليه رضوان الله تعالى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من خبب امرأة على زوجها أو عبدًا على سيده فليس منا) , وجاء في بعض الروايات اللعن, ويدل هذا على أنه كبيرة, فإذا خطبها في عدة طلاق رجعي, فربما تريد الرجعة, فأفسد رجوعها على زوجها, وكذلك ربما يريد زوجها أن يرجعها, وتأباه؛ لأنها طمعت بغيره, فنهى الله عز وجل عن ذلك, سواء كان بالتعريض أو كان بالتصريح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت